الباب الثالث
قواعد في أسماء اللَّه تعالى
القاعدة الأولى: أسماء اللَّه تعالى كلها حسنى [1] :
أي بالغة في الحسن غايته، وفي الجمال ذروته، قال اللَّه تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} .
وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالًا ولا تقديرًا.
قال ابن القيم رحمه اللَّه:
وهو الجميل على الحقيقة كيف لا ... وجمال سائر هذه الأكوان
من بعض آثار الجميل فربها ... أولى وأجدر عند ذي العرفان
فجماله بالذات والأسماء والـ ... أوصاف والأفعال بالبرهان (2)
وقال أيضًا:
أسماؤه أوصاف مدح كلُّها ... مشتقة قد حملت لمعاني (3)
ولحسن أسماء اللَّه معنيان:
الأول: حُسْنَى في معناها وفي نفسها.
الثاني: حُسْنَى في أثرها لمن تعبد للَّه بها.
أما المعنى الأول: فإن أسماء اللَّه كلُّها حُسْنٌ وجمالٌ، وخيرٌ وكمالٌ، وقوةٌ وجلالٌ.
مثال ذلك: (( الحي ) )اسم من أسماء اللَّه تعالى، متضمن للحياة الكاملة التي لم تُسْبَق بعدم ولا يلحقها زوال ولا يطرأ عليها خلل. الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها. قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ} [الفرقان: 58] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن اللَّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ) ) [2] .
مثال آخر: (( العليم ) )اسم من أسماء اللَّه تعالى متضمن للعلم الكامل الذي لم يُسبق بجهل ولا يلحقه نسيان، قال اللَّه تعالى: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسَى} [طه: 52] .
وعلمه عز وجل هو العلم الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلًا، قال تعالى: {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} .
(1) انظر كتاب (( القواعد المثلى ) )للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين.
(2) ، (3) النونية لابن القيم.
(2) أخرجه مسلم (179) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.