(( الشافي ) )جل جلاله وتقدست أسماؤه
أولاً: المعنى اللغوي:
الشفاء: البُرءُ من المرض. يقال: شفاه الله يُشفيه شِفَاءً. والشفاء أيضًا: ما يُبْرئُ من المرض بإذن الله. يقال: أشفاه اللَّه عسلاً، إذا جعله له شفاءً حكاه أبو عبيدة. واستشفى: طلب الشفاء، ونال الشفاء أيضًا [2] .
الدليل ورد في الحديث الشريف:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به إليه، قال صلى الله عليه وسلم: (( أَذْهِبِ الباس ربَّ الناس، اشفِ وأنت الشافي، لا شفاء إلا شِفاؤُك، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا ) ) [1] .
المعنى الشرعي للاسم في حق اللَّه:
قال الحليمي: قد يجوز أن يقال في الدعاء: يا شافي؛ لأن اللَّه عز وجل يشفي الصدور عن الشَّبه والشكوك، ومن الحسد والغلول والأبدان من الأمراض والآفات، لا يقدر على ذلك غيره، ولا يُدْعى بهذا الاسم سواه.
من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم
أولاً: لا شافي إلا اللَّه:
فإن الشفاء من الأمراض لا يحدث بالطبيب وخبرته، أو بالدواء وقوته، وإنما يحدث بإذن اللَّه وحده، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك ) ) [2] .
وإلى هذا أشار جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم حين عاده في مرضه. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا محمد، اشْتَكَيْت؟ قال: نعم. قال: بِسْم اللهِ أرْقِيكَ من كلِّ شيءٍ يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسدٍ، الله يَشْفِيك، بسم اللَّه أرقيك ) ) [3] .
فجبريل هو خير الأطباء من الخلق؛ لأنه يعالج بالوحي والمريض هو خير الناس وأطيبهم بدنًا ونفسًا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدواء هو خير الدواء؛ لأنه رقية (( بسم الله الشافي ) )، ومع ذلك فإن جبريل عليه السلام يتبرأ من حوله وقوته إلى حول اللَّه وقوته ويقول: (( اللَّه يشفيك ) )أي أن الرقية منِّي ولكن الشفاء كله من اللَّه وحده.
(1) رواه البخاري في (( المدخل ) ) (10/ 131، 206، 210) ، ومسلم في (( السلام ) ) (4/ 1722) .
(2) رواه البخاري.
(3) رواه مسلم.