من علم أن الله واسع العلم يعلم السر والعلن والغيب والشهادة، (وأنه واسع القدرة) فهو على كل شئٍ قادر وفوق خلقه قاهر ولا ينفع ولا يضر غيرُه إلا بأذنه لا يسعه إلا أن يفوِّض إليه أمره ويتوكل عليه في كل شأنه ويستخيره في صغير أمره وكبيره وكان هذا هو حال النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام فقد كانوا يتبرأون من حولهم وقوتهم إلى حول الله وقوته فأعزهم الله أعظم العز وكان لهم من التوفيق أعظم النصيب.
عن جابر (رضى الله عنه) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، يقول: (( إذا همَّ أحدُكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إنى اسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، واسْتَقدرُك بقُدرتِك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاَّم الغيوب: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمرَ خيرٌ لى في دينى ومعاشى وعاقبةِ أمرى، أو قال: عاجل أمرى وآجله فاقدُرْه لى ويسِّرْهُ لى ثمَّ بارك لى فيه. وإن كنتَ تعلمُ أن هذا الأمر شرُّ لى في دينى ومَعَاشِى وعَاقِبَةِ أمرى ) )أو قال:: (( عاجل أمرى وآجِلِه، فاصْرفهُ عنى وَأَصْرفْنى عنه واقْدُرْ لى الخيرَ حيث كان، ثم رضنى به، قال: ويسمَّى حاجتُه ) ) [1] .
(1) رواه البخاري.
(2) اللسان )) (4/ 2294 - 2295) من كتاب النهج الأسمى (3/ 21) .