وهذه الأسماء باطلة؛ لأن أسماء اللَّه تعالى توقيفية، فتسميته بما لم يسم به نفسه ميل بها عما يجب فيها، كما أن هذه الأسماء التي سموه بها نفسها باطلة يُنَزَه اللَّهُ تعالى عنها.
الثالث: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص؛ كقول اليهود - عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة: إنه فقير، وقولهم: إنه استراح بعد أن خلق الخلق، وقولهم: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} ، {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} .
الرابع: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها وأنها مجرد أعلام فقط لا تتضمن صفات ولا معاني وهو مذهب الجهمية وأتباعهم، فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم.
ويقولون: لا حياة ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلًا وشرعًا ولغة وفطرة، وهو يقابل إلحاد المشركين، فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم وهؤلاء المعطلة سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها، فكلاهما ملحدُ في أسمائه جل جلاله وتقدست أسماؤه.
الخامس: تشبيه صفاته بصفات خلقه، تعالى اللَّه عما يقول المُشَبِّهون علوًا كبيرًا، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وهذا الإلحاد يقابل إلحاد المعطلة، الذين سبق ذكرهم، فإن أولئك نفوا صفات كماله وجحدوها، وهؤلاء شبَّهُوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه، وقد صدق من قال: (( من شبه فكأنما يعبد صنمًا، ومن عطل فكأنما يعبد عدمًا ) ).