فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 225

أما أسماء اللَّه الحسنى فهي أعلام وأوصاف معًا، تحمل معاني وتعبر عن صفات اللَّه التامَّة الكمال والجمال. فمثلًا: من أسماء اللَّه تعالى: الغفور، والرحيم. قال تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .

(( فهو الغفور ) )فإنه يغفر الذنوب جميعًا، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .

(( وهو الرحيم ) )فرحمته وسعت كل خلقه، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} .

مثال آخر: اسمه الخالق جل جلاله فإنه يحمل صفة الخلق، قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ، وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] ، وكذلك اسمه (( الكريم ) )عز وجل، فإن الخلق جميعًا يحيون من نعمه ويُرزقون من كرمه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يد الله ملأى لا تغيضها [1] نفقة سَحَّاء [2] الليل والنهار ) ). وقال: (( أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يده ) ) [3] .

القاعدة الخامسة: باب الصفات أوسع من باب الأسماء:

أي أن الصفات أكثر من الأسماء، وذلك لأن كل الأسماء تحمل صفات - كما تقدم شرحه - فكل اسم تشتق منه الصفة التي يحملها، ولكن لا يصح اشتقاق اسم من أسماء اللَّه تعالى من الصفات، فكل اسمٍ يحمل صفة وليس كل صفة تحمل اسم.

مثال ذلك: اسم اللَّه (( الرحمن ) )يحمل صفة الرحمة؛ لقوله تعالى: {فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} ، وكذلك اسمه (( العزيز ) )يحمل صفة العِزة؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [يونس: 139] ، وهكذا.

ولكن في الصفات ليس كذلك.

(1) وقوله لا يغيضها: أي لا ينقصها.

(2) وقوله سحاء أي: دائمة السح والصب والهطل بالعطاء.

(3) أخرجه البخاري (4684) ، ومسلم (993) ، من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت