مثال ذلك: أن للَّه صفة الكلام؛ لقوله تعالى لنبيه موسى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} [الأعراف: 144] ، فهل يصح الادعاء بأن من أسماء اللَّه تعالى اسم (( المتكلم ) )؟ لا يصح بالطبع، وكذلك صفة (( المكر ) )و (( الكيد ) )، فقد ثبتت بالدليل من كتاب اللَّه، فقال تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] ، وقال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15، 16] ، فلا يصح أن يُقال أن من أسماء اللَّه (( الماكر ) )أو (( الكائد ) ). وذلك لأن أسماء اللَّه كلها حُسْنَى، فكل ما تحمله من الصفات العُلَى، أما الصفات في اللغة فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن تكون صفات كمالٍ مطلق كالحياة، والعلم، والقدرة، فهي تثبت لله كلها ويُنفى عنه ما يضادها من صفات النقص مثل إثبات صفة الحياة ونفي صفة الموت، كقوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ} [الفرقان: 58] .
الثاني: نقص مطلق كالعجز، والموت، والفقر، فهي تُنْفَى عن اللَّه كلها، ولكن يثبت لله تعالى ما يضادها.
(( مثال ذلك ) ): صفة الظلم فإنها تُنفى كلها عن اللَّه تبارك وتعالى ويثبت له العدل بل الكرم؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] ؛ لأن نفي النقص وحده لا يعني الكمال، فلابد من نفي النقص وإثبات لضده.
الثالث: صفات تحتمل كمالًا من وجه ونقصًا من وجه آخر، فيُثْبَتُ لله تعالى فيها وجوه الكمال، ويُنْفَى عنه منها وجوه النقص.