الرضا إذا أُعطِي والرضا إذا مُنع. إن أُعِطيَ علم أن اللَّه عزَّ وجلَّ قد أعطاه برحمته، وإن مُنِع علم أنّ الله تبارك وتعالى قد منعه بحكمته، ولا يكون كعبد الدينار والدرهم، فإنه لا يرضى إلا للدنيا ولا يسخط إلا لها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أُعطي رَضِيَ، وإن لم يُعْطَ لم يَرْضَ ) ) [1] .
سابعًا: الصبر:
الصبر عند المصيبة بضياع النعم والهبات:
فقد يكون المنع هو عين العطاء، فإن ابتلاك اللهُ بالحرمان من نعمة بأن صرفها عنك أو أخذها بعد أن وَهَبَك إياها فلا بد وأن هناك حكمة من ذلك، فاصبر لحكم ربك، وذلك لعدة أمور منها:
1 -أن اللَّه يحب الصابرين. قال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] . وقرب اللَّه أجمل من كل قريب، وحب اللَّه أحلى من كل حبيب.
ولله در القائل:
لكل شيءٍ إذا فارقته عوض ... وليس للَّه إن فارقت من عوض
2 -لأن اللَّه عز وجل هو صاحب النعم، ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أرْسَلَتْ بنتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إن ابني قد احْتُضِر فاشهدنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: (( إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مُسَمَّى فلتصبر ولتحتسب ) ) [2] . وقال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 6] .
(1) رواه البخاري.
(2) متفق عليه. احْتُضِر، أي: حضرته مقدمات الموت.