قال أبو عبيدة معمر بن المثنى:"إن الله واسع عليم"أى جواد يسع لما يُسأل [1] ، وذلك كقوله تعالى في الحديث القدسى:"... يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحدٍ فسألونى فأعطيتُ كلَّ إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخِل البحر ..." [2] .
وفى المقصد:"الواسع"مشتق من السعة والسعة تضاف مرة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة، وتضاف أخرى إلى الإحسان وبسط النعم، وكيفما قدر وعلى أى شئ نزل فالواسع المطلق هو الله تعالى، لأنه إن نظر إلى علمه فلا ساحة لبحر معلوماته، بل تنفد البحار لو كانت مدادًا لكلماته، وإن نُظِر إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لمقدوراته وكل سعة وإن عَظُمَت فتنتهى إلى طرف والذى لا ينتهى إلى طرف هو أحقّ باسم السعة والله تعالى هو الواسع المطلق، لأن كل واسع بالإضافة (أى بالمقارنة) إلى ما هو أوسع منه ضيق، وكل سعة تنتهى إلى طرف فالزيادة عليها متصورة، وما لا نهاية له ولا طرف فلا يُتَصوَّر عليه زيادة [3] .
من آثار الإيمان باسم الله"الواسع":
أولًا: العلم بأن الله هو الواسع الحق: في صفاته ونعوته فقد قال السعدى: الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها بحيث لا يحصى أحدٌ ثناءً عليه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( لا أحصى ثناءً عليك ... ) ) [4] ، بل هو كما أثنى على نفسه واسع العظمة والسلطان والملك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم.
ومن صور السعة في أسماء الله وصفاته ما يلي:
1 -فالله عز وجل واسع في رحمته:
(1) "مجاز القرآن" (1/ 51) .
(2) رواه مسلم"عن أبى ذر"رضى الله عنه.
(3) "المقصد الأسنى" (ص 75) .
(4) رواه مسلم.