وأتى رجلٌ لابن مسعود رضي الله عنه، فقال: إن أخي مريض اشتكى بطنه وأنه نعت له الخمر أفأسقيه؟ قال عبد اللَّه: سبحان الله! ما جعل اللَّه شفاء في رجس، إنما الشفاء في شيئين: العسل شفاء للناس، والقرآن شفاء لما في الصدور [1] .
ليس كمثله شيءٌ في الشفاء
أولاً: قدرة اللَّه على الشفاء:
فكل من شُفِيَ على يدي طبيب أو غيره، إنما يُشْفى بسببٍ كتناول الدواء ونحوه، ولا يستطيع أحدٌ أن يدَّعي أنه يُداوي مريضًا بغير سبب، أمَّا اللَّه عز وجل فإنه يَشْفِي بقدرته وحده، بالسبب وبدون السبب، وضد السبب، إن شاء. فصفة الشفاء عند اللَّه من صفات أفعاله وغير مسببة.
ثانيًا: علم اللَّه للداء والدواء:
كلما كان الطبيب أكثر علمًا بفنون الطب كلما كان أكثر خبرة بالمرض وعِلَّته، وكذلك دوائه وعلاجه، فقد يعلم طبيبٌ أكثر من غيره في ذلك، ويُفَضَل عليه، ولكن ذلك أمر نسبيٌ في الخلق، فقد يعلم شيئًا ويجهل أشياءً، وإذا علمها قد لا يحيط بكل جوانبها، وقد يعرف المرض ولا يعرف له علاج، وإذا علم الدواء لا يملك الشفاء لأحد.
أما اللَّه عز وجل فإنه يعلم الداء والدواء جملة وتفصيلاً؛ إذ هو خالق البدن ومدبر أمره وخالق الداء وقادر على دفع ضره.
وقد قال إبراهيم عليه السلام: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 78 - 80]
الثالث: الآثار الجانبية والمضاعفات:
(1) أخرجه الطبراني (8910) عن أبي الأحوص، وقال الألباني: (( إسناده صحيح أيضًا ) ). انظر السلسلة الصحيحة (4/ 176) .