وهذا كقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، وكقوله جل وعلا: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] .
فيكون دعاءُ المؤمنين لربهم بما عرفوا من أسمائه الحسنى وصفاته العُلى مما زادهم في كرمه طمعًا، وفيما عنده رجاءً، وعليه توكلًا فيطلبون منه المغفرة لأنه الغفور، ويسألونه العفو لأنه العفو.
وإليك أمثلة من هذا النوع من الدعاء:
-عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: كان يُعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم: (( رب اغفر لي وتُب عليَّ إنك أنت التواب الغفور ) ) [1] .
ويسأل العفو لأنه العَفُو:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، أرأيت إن علمتُ أيّ ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: (( قولي: اللهم إنك عفوٌ تحبُ العفو فاعفُ عني ) ) [2] .
ويسأل الهبة؛ لأنه الوهَّاب:
فكان من دعاء سليمان عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [ص: 35] .
ومن دعاء المؤمنين: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] .
رابعًا: النهي عن التَسَمِّي بأسماء الله وتغيير الاسم من أجل ذلك:
(1) أخرجه الطيالسي (2050) ، وأحمد 2/ 21، وأبو داود (1516) ، والترمذي (3434) ، وابن ماجه (4814) . وانظر السلسلة الصحيحة (556) .
(2) أخرجه أحمد 6/ 17، والترمذي (3513) ، وابن ماجه (3850) ، وصححه الترمذي، وانظر صحيح جامع الترمذي (2789) .