فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 225

فإن الفناء قد كُتب على المخلوقات، فإما أن يفنى المُلك بضياعه من يد صاحبه فتُسلب المملكة من صاحبها أو يزول الملوك أنفسهم عن ممالكهم بالمرض، أو يجور عليهم من هو أشد قوة من الملوك، أو يموت ويترك ذلك.

أما الله عزَّ وجلَّ فإنه الحي القيوم، ملكه ثابت، لا يتغير، باقٍ لا يفنى، دائم لا يزول، فلا يفارقه ملكه، ولا يزول عنه بجور جائر ولا بظلم ظالم، قال تعالى: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} ، {وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ} ، فهو صاحب القوة والعظمة والكبرياء، قال تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [البقرة: 165] .

وكذلك لا يفارق هو ملكه بالغياب أو الموت؛ لذلك انظر إلى الحسرة والألم الذي يحدث للملوك عند تركهم المُلك بل والدنيا وما فيها.

فقد حُكي عن هارون الرشيد أنه انتقى أكفانه بيده عند الموت، وكان ينظر إليها ويقول: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 28، 29] .

ورُوي عن المأمون أنه افترش رمادًا واضجع عليه وقال: (( يا من لا يزول ملكه، ارحم من زال ملكه، ويا من لا يموت ارحم من يموت ) ).

هذا ما يساويه الملك في الدنيا:

سأل هارون الرشيد بعض العلماء أن ينصحه فقال له: يا أمير المؤمنين، إذا عطشت وحُبِس عنك الماءُ فكم تساوي شربة الماء عندك؟ فقال هارون الرشيد: نصف ملكي، فقال له: وإذا شربتها وحُبِسَت في جسدك فكم يساوي إخراجها؟ قال: النصف الآخر من ملكي. قال: يا أمير المؤمنين، اتقي اللَّه في ملك نصفه شربة ماء والنصف الآخر إخراجها. فبكى هارون الرشيد.

9 -دعاء اللَّه بهذه الأسماء الكريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت