الصفحة 136 من 281

ثانيًا: الإشاري بالمفردة(الاختيار):

1 -الإشاري المباشر:

يمتد مجال التأويل إلى المفردة الواحدة بوصفها طاقة دلالية قابلة على توليد المعاني وتنطلق طاقة الكلمة وقدرتها على الحركة من صعيدين، الأول: كونها موروثًا يتحرك من نص لآخر، والثاني: كونها تتحرك أيضًا بين المدلولات بحيث أنها تقبل تغيير هويتها ووجهتها حسب ما هي فيه من سياق جعل منها موضوعًا لتعدد الاحتمالات الدلالية، والتي يرتكز فيها المؤول على حقيقة استقرائية تجعل للكلمة بعدين اساسيين تتحرك فيهما: بعدًا آنيًا وآخر تاريخيًا، ورصيدها يمكنها من منح إيحاءآت متعددة المضامين. وهذا يفتح مجالها لتكون قادرة على الدلالة، إلا انه لا يمكن فهم كل كلمة على نحو تام بمعزل عن الكلمات الاخرى ذات الصلة بها التي يتحدد معناها [1] ، من هنا يتشكل النص بوصفه بنية تحتوي على العلاقة الموضوعية التي تظهر بها معاني كل مفردة من المفردات، فيتشكل النص من العلاقات المتداخلة بين مفرداته وتراكيبه، وتقوم هذه المفردات مقام الدوال، أو وسائل الاتصال بين النص والمتلقي، فهي تنقل علاقاتها المتشابكة بين النص إلى المتلقي، لذا فعملية إدراك المتلقي للنص لابد من ان تمر على المفردة الواحدة [2] وتستنطقها للكشف عن علاقاتها بالمفردات والتراكيب الآخرى والخروج منها الى المعاني والدلالات التي تنتجها مجتمعة في نسقها البنائي، ويتحرك الملتقي وفق ما يستدعيه النص لوصف المفردات اللغوية التي يتكون منها تعدد المعنى، ومن ثم على البنية اللغوية التي شكلت هذه المفردات، فيعتمد على اختيار عنصر لغوي او اكثر في النص دليلًا على تفرده، وتبرز في النص ملامح لها وظيفة إيحائية تتجاوز مجرد وظيفتها اللغوية من خلال تجاوز حدود الدلالة المعجمية إلى اتساع الدلالة بتفاعلها النصي، فالنص يفرض على القارئ (( ان يتبع المضامين المتنوعة فيه وفق طبيعة مبادئ الانتقاء والربط ووظائفها بغية التوصل الى الاجوبة المناسبة ) ) [3] .

ان توظيف المفردة أو الكلمة بهذا المعنى او ذاك يجردها من مواضعتها إستعدادًا للانفتاح على

(1) دلائل الاعجاز / 416؛ و=: اللغة والمعنى والسياق، جون لاينز / 83.

(2) اللف والنشر في القرآن الكريم، فايز القرعان، ابحاث اليرموك، العدد (1) ، المجلد (13) ، 1995/ 99.

(3) الابداع والتلقي في ضوء الدال والمدلول، عبدالجليل مرتاض، الموقف الادبي، العدد 354، 2000، دمشق / 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت