فهرس الكتاب
فالمتكلم يظهر ما يريده بطرائق مختلفة متباينة الوضوح، واعتمادًا على اكثر من
طريقة للبيان لابراز الجانب المؤثر في المعنى، لتحقق بدورها سمة التأثير في المتلقي فثراء النص موجه قصدًا لاحداث التاثير والاستجابة فالاقناع، ويتفاعل المؤول مع هذه المستويات محاولًا الوصول الى الفهم وعند ذلك يصل الى بيان آخر خاص به، ونقول (بيان آخر) ؛
لان عملية التواصل التام لا تحصل، فلا يمكن لمتلق ان يفهم المراد من نص على اتم وجه، وبذلك يبقى التأويل محاولة للفهم والادراك يصل اليه المؤول بدخوله بالمقومات التي يمتلكها من افق معرفي خاص به خارج النص، ومعرفة خاصة بالسياق الذي يرد فيه القصد المؤثر.
ويتم توصل القارئ الى تأويل النص اعتمادًا على امرين اثنين: احدهما تجاوز مكونات نص الخطاب، والثاني: افتراض توافر الانسجام فيه [1] .
لقد اتاحت العلاقة التي اقيمت بين كل من البيان بوصفه (فنا للافهام) ، والتأويل
بوصفه (فعلًا للفهم) ، الانتقال بين عدة اشكال تحليلية اتخذت اللغة منطلقًا لها، بوصفها (اللغة) متفاعلة لا تكف عن الحركة وعن استيعاب دلالات ومضامين جديدة، وإبراز ابنية غير محدودة، ولاجل مواكبة تلك القدرة التي تمتلكها اللغة وعدم تحديدها، كان الحرص
على ان نستخلص وصفًا للمعايير والقوانين المبينة عن المقاصد من النصوص نفسها،
وأن لا تفرض عليها فرضًا، وبغية الوصول الى الفهم، وهو تحقيق وجود النص داخل
الذهن وداخل سياقه، كان لابد من تحديد منطلقات نصية؛ فالنص ينتج معناه بالتفاعل المستمر بين اجزائه ومن ثم النظر الى الانسجام الداخلي بين الدلالات الجزئية، وتعد
الجملة بوصفها مفهومًا؛ وحدة يبرزها التحليل اللغوي متكاملة من خلال مكوناتها؛ ذلك الجزء الذي يمكن ان يستنفر المتلقي ليحاول البحث عن مقاصدها بوصفها بنى متفاعلة على السطح وهي تشي بمقاصد النص من عمقها؛ (( فهي صورة واضحة عن الترابط بين
التشكيل النحوي الظاهري الذي يرتكز على علاقات نحوية اساسًا، والتمثيل الدلالي
المفهومي الذي يعمل مع تلك العلاقات الظاهرة في بنية داخلية )) [2] ، وقد اختلفت
(1) اصول تحليل الخطاب في النظرية النحوية العربية (تأسيس نحو النص) ، محمد الشاوش: 1/ 157.
(2) الالسنية بين عبدالقاهر والمحدثين، د. رشيد عبدالرحمن العبيدي، المورد، مجلد 18، العدد 3،