فائدة وتكون امرًا من المتكلم للمكلم بما يتكلم به أمره شفاهًا بلا واسطة كقولك لمن تخاطبه: افعل كذا )) [1] فيكون بمثابة (مكون نصي) يسهم في عملية التواصل ويحقق الاقناع
والتأثير فيأتي هذا الشكل الذي يستعمل هنا تمهيدًا وحجة على أي اعتراض قد يبدر
من المتلقي المقصود بهذا الخطاب، ويتحقق بهذا المستوى الاتصالي تفاعل بين
الظاهر والباطن، من حيث كونه ابرازًا لفعل مقصود به خطاب الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) في حين
ان باطنه تعديل فكرة وتقوية حجة، وهي تشكل دلالة مزدوجة تعالج مواطن اعتراض المعترضين عليه؛ لان اعتراض الكفار (( انصب على مضمون كلام الوحي، أو على شخص الموحى إليه ولم يكن الاعتراض على ظاهرة الوحي ذاتها [2] ) [3] ؛ ولان في هذا الفعل تأكيد كون القائل مأمورًا من جهة لا تخالف ابدًا، وفيها تأطير لمشروعية فحوى
القول ووجوبه لانتسابه إلى جهة الذات العليا فتوحي بالاهتمام بما بعد القول (( بأنه كلام يراد ابلاغه الى الناس بوجه خاص، منصوص فيه على انه مرسل بقول يبلغه، والا فأن القرآن كله مأمور بإبلاغه ) ) [4] .
وقد اتخذ فعل الامر (قل) شكل التحاور بين الذات الالهية عبر الوحي والمخاطبين الاولين ومنهم الى الجمهور المحتمل، وقد حققت حكاية اقوال الكافرين والمتخاطبين والرد عليها نسبة تواتر عالية بهذا الفعل، فضلًا عن كونها اتخذت شكل الجواب عن سؤال بصيغة حكاية السؤال (يسألونك / قل) او بالاستفهام بأدواته المتنوعة، أو أن تأخذ شكل الجواب عن سؤال مفترض
(1) البرهان في علوم القرآن: 2/ 251 - 252.
(2) (*) فقد تناولت نصوص قرآنية كثيرة مواطن اعتراض الكفار، منها بشرية لرسول وذلك في قوله تعالى:
(ما نراك الا بشر مثلنا وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا) من الآية (2) من سورة هود، او على قضية التوحيد: (وعجبوا ان جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحرٌ كذاب اجعل الالهة الهًا واحدًا ان هذا لشي عجاب ... أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب) الآيات (4 - 8) من سورة (ص) او على قيام الساعة: (ان الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى) الآيتان (15 - 16) من سورة طه، او على البعث في قوله: (أأذا متنا وكنا ترابًا وعظاما أأنا لمبعوثون) الآية (16) من سورة الصافات.
(3) مفهوم النص / 34.
(4) التحرير والتنوير: 30/ 589.