الصفحة 225 من 281

أولًا: الانتقال الدلالي الحاصل بالسؤال والجواب:

يهدف النص القرآني الى احداث تغيير في الاطر المستقرة في ذهن المتلقي، وتقوى

هذه الظاهرة بالخصوص في تلك النصوص التي تستهل بوضع أطر خاصة بها تخالف ما عهده الناس وتأخذ هذه الاطر أشكالًا منها (ظاهرة الانتقال الدلالي) ، وتنطلق هذه الآلية

من وجود حركة انتقال في العلاقات الدلالية المنطقية بين الوحدات اللغوية في نظام النص الذي ترد فيه، وتظهر هذه الحركة على سطح النص، فيأتي الكلام على صيغة يجمع

فيها بين شيئين أو أشياء لا يمكن ان تجتمع في ذهن المتلقي اوفي عالمه الخارجي،

لذا فهي تضفي على افق القارئ أبعادًا جديدة قد لا يقولها النص مباشرة، بل يتوصل

اليها القارئ من خلال الاثر الذي تحدثه فيه؛ لانه يصدم بشيء يخالف ذهنية منطقية كان

قد اعتاد عليها، فيكون المتلقي أمام شيء يبدو غريبًا عليه للوهلة الاولى، لذا فهو نموذج يستهدف الوقوف عند البنى العميقة الثاوية تحت الالفاظ، عبر استعراض إمكانياتها

التحويلية للوقوف على العنصر المكون للبنى التركيبية، من هنا فان هذه الآلية (الانتقالية) تنحل إلى طاقة ضاغطة تحمل فكرة التأثير لتستوعب مفهوم الإقناع، فتدعو القارئ

إلى السعي لجعل الكلام منسجمًا متماسكًا في ذهنه، وقد تناول القدماء صورة من صور الخروج عن الشكل النمطي وهي الخروج عن القانون العام الذي يحكم بنية الاستفهام

الذي يفضي إلى الشكل:

سؤال ... جواب

فقد تنبه القدماء الى ان عملية الجواب تخرج عن كونها مجرد عملية آلية يسيرة إلى كونها عملية متشعبة ينقلب فيها الجواب عن السؤال بمعناه (الرد على السائل) إلى رد

ذي بعد مقامي تداولي أساسه التفاعل بين السائل والمجيب، أو يخرج الرد عن ان يكون

إفهام السائل ما يسأل عنه، وإنما الغرض يكون ذلك الى جانب غرض آخر يختلف من

مقام إلى آخر بوسائل تتجاوز دلالة اللفظ وتوجد في مقتضاه او في المقام، وقد اطلق عليه (الأسلوب الحكيم) ، وهو (( تلقي المخاطب بغير ما يترقب إما بترك سؤاله والإجابة عن سؤال لم يسأله، واما ان يحمل كلامه على غير ما يقصد إشارة الى انه كان ينبغي ان يسأل هذا السؤال أو يقصد هذا المعنى ) ) [1] .

(1) أنوار الربيع: 2/ 209؛ و=: مفتاح العلوم / 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت