الصفحة 176 من 281

اكتفائها بذاتها يمكنها من الخروج إلى فضاء أوسع من حدود النص لتوصله بالمقام.

فأصبحت من أواصر ربط اللغة بالمقام، وامكنها ان تضيف بوصفها حركة فكرة جديدة،

أو تؤكد معنى نصت عبارة النص عليه سابقًا، فتكمن فاعليتها في إنشاء تعدد المعنى الذي يحتاج من المتلقي ان يبحث بعملية (الاستنباط) ، الذي هو قوام عملية التأويل عن قرنية

ترجح أحد المعاني.

فعندما كانت حركة المتلقي داخل النص وخارجه للبحث عما يحيل عليه كل من

الضمير واسم الإشارة، مرتكزة على السياق والمعرفة الخلفية، التي أوجدت تعدد

المعنى الذي انبثق من تعدد الإحالات داخل وخارج النص، فأصبح بموجبها فعل المتلقي

لا يقتصر على مستوى المعنى الأول للنص، وانما يسير على مستويات تتجاوز ظاهر

الدلالة الى انظمة تتضاعف وتنمو حسب القراءة، وهي بذلك تتجاوز التركيب النحوي للجملة الى وضعها في سياق ذهني؛ لأنها وحدات بنيوية تتحرك لبناء (الكل) الدلالي، ولهذا

فهي تبني لنفسها سياقًا فعالًا تتعامل فيه مع السياق السابق واللاحق لينظم هذه الوحدات

كلها ويحركها، وهذه الحركة ليست ذاتية التوجه، بل هي انفتاحية وقابلة دومًا لان تكون منطقًا قرائيًا جديدًا.

أولًا: حركة الضمائر وتعدد المرجعيات:

تعد الضمائر من الآليات التي تؤدي دورًا في تماسك النص، وتسهم في تحقيق

الترابط على صعيدي السطح والعمق (اللفظ والمعنى) . وقد تحدث النحاة والبلاغيون [1]

عن دور الضمائر، فتناولها النحاة بمعنى الاستتار والحذف [2] ، وقد جاءت تسميته من الاستعمال التداولي له والذي بؤرته (الاستتار والخفاء) ؛ لأنه (( مأخوذ من معنى إضمار

(1) =: الكتاب: 1/ 230؛ مغني اللبيب: 1/ 489 - 510؛ دلائل الاعجاز / 238 - 239؛ مفتاح العلوم / 66.

(2) وقد وقع استعمال كل من المصطلحين معاقبًا للآخر بحيث يبدو ان لهما دلالة واحدة، وقد انتقد ابن

مضاء هذا الخلط في استعمال المصطلحين بمعنى واحد غالبًا والتفريق بين استعمالهما في أحيان

قليلة، فالنحاة يفرقون بين الاضمار والحذف حين يقولون: إن الفاعل يضمر ولا يحذف وذلك حيثما

أمكن تقديره بضمير مستتر فكأنهم يريدون بالمضمر ما لابد منه، وبالمحذوف ما قد يستغنى عنه، بيد

انهم لا يسيرون على هذه التفرقة بين المصطلحين =: الرد على النحاة، ابن مضاء: 105 - 106،

إذن أدرك القدماء أن هناك فرقًا ضمنيًا بين المصلحين، الا انهم لم يظهروا هذا الفرق صريحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت