الشيء، والضمير في العربية: السر وداخل الخاطر )) [1] ، ومنه سمي الضمير ضميرًا، وهو بوصفه ظاهرة لغوية اختفاء في بعض أجزاء الاسم وبقاء ما يشير إليه، أو يحيل عليه، لكن بتغير حالته الاولى، فهو تكرار للشيء الذي يحيل عليه، إلا انه تكرار إيحائي بفعل التحول الذي يحصل للاسم، وقانون الضمير الذي ينطلق من الإقرار بأهمية هذا (المحال عليه) فيتعامل وإياه كحركة وتحول لا ينتفي بوجودها الأصل، بل تسهم في استمراره
محورًا قابلًا للتجدد وإعادة صوغه تتم وفق متطلبات جديدة لم يكن عليها في المرحلة الاولى، وبذلك يستمر ذكر المحال عليه، فالانتقال من اسم صريح إلى مضمر يحتاج إلى تفسرة،
من هنا كان مظهرًا من مظاهر العدول بالنقصان، فهو حذف كما يدل على اسمه، ولما كان الضمير فيه من الخفاء والإبهام كان بحاجة إلى ما يزيل إبهامه فجاء دور المرجع الذي
يتقدم عليه (( ليعلم المعني بالضمير عند ذكره بعد مفسره ) ) [2] ، فالأغلب في هذا المرجع
ان يكون اسمًا ظاهرًا محدد المدلول ومن هنا يكون تحديد دلالة هذا الظاهر قرينة لفظية
تزيل الإبهام، الذي كان الضمير يشتمل عليه بالوضع؛ لأن معنى الضمير وظيفي
وهو الحاضر والغائب على إطلاقهما فلا يدل دلالة معجمية إلا بضميمة المرجع لفظًا
ورتبة اوهما معًا ضروريان للوصول إلى هذه الدلالة [3] ، إلا أننا لابد من أن نشير إلى
أن عملية إرجاع الضمير إلى مرجع معين هي في الحقيقة عملية ذهنية تحتاج إلى فعل
القارئ في النص ليتمكن من تحديد ماهية الإشارة في الضمير وقد تنبه الرضي الاسترابادي إلى احتمالية أن لا تنحصر مرجعية الضمير على لفظ ظاهر فقال: (( ان الضمير ما وضع لمتكلم أو مخاطب أو غائب تقدم ذكره لفظًا أو معنى أو حكما ) ) [4] ، فمرجعية الضمير
تقنية تدعو المتلقي إلى أن يسلك مسار الاستدلال؛ ليتم أجزاءه انطلاقًا مما هو مقدم له
إلى أن يتوصل بنفسه إلى النتيجة الممهد لها. والاستدلال عملية يستدعيها البحث عن مرجعية الضمير؛ لان مرجعيات الضمير تختلف مواقعها، فقد يتقدم المرجع على الضمير وهو الاكثر، الا انه في حالات قليلة يأتي لاحقًا له ويندر هذا، بسبب صعوبة الاهتداء إليه
(1) لسان العرب: 4/ 492، مادة (ضمر) .
(2) همع الهوامع: 1/ 65.
(3) اللغة العربية معناها ومبناها، تمام حسان / 111.
(4) شرح الكافية: 2/ 3.