لقد تعددت الاجراءات المتوجهة للوصول الى المعاني المتولدة من داخل البناء اللغوي المتميز وصولًا الى تعدد مستوياتها وطرائق تولدها، وقد اظهر لنا البحث ان تلك الاجراءات كانت في أطر الاجراءات التفسيرية والاجراءات التأويلية، ولئن كان الاجراء التفسيري يعنى بالوصول إلى الوضوح وازالة العقبات التي تعترض عملية القراءة وتظهر على سطح النص، وتوجب التوضيح، فقد عني الاجراء التأويلي بتعدد المعنى وقابلية البنى اللغوية على مضاعفة المعاني من خلال عملية الاستنباط التي هي قوام الفعل التأويلي. ويعترف الاجراء التأويلي بالاجراء التفسيري بوصفه مرحلة يستدعيها (الفهم) الذي هو غاية التأويل لانه (فن الفهم) ، وبذلك يكون مجال حركة التأويل منفتحًا موازنة بمجال حركة التفسير.
ان التأويل إجراء فعلي يقوم على تفاعل الظاهر والباطن فالطاقة الإيحائية للغة التي تهدف إلى تحقيق التأثير في المتلقي بحضورها وغيابها الدلالي أسست منهجا تواصليا
متفاعلا داخل النص بتحريك المتلقي لطاقاتها المخبوءة وهذه الحركة بدت من خلال اتجاهين، الأول: باطن لازم للفظ لابد منه، والثاني: باطن حر يبنى بناءً من عملية الاستنباط،
ويعتمد الانسجام داخل البناء الكلي للنص، وهو وثيق الصلة بسياق المقال والمقام، فهناك ظاهر لا يكتفي بنفسه إلا انه ثري بمعانٍ تستنبط من تفاعله مع البنى الكبرى وتتحرك داخل البناء اللغوي
عني البحث في التأويل البياني بثنائية الأثر، وقد وجد البحث نوعين من البيان، الأول: خاص بالمتكلم (النص) أوجدته خاصة التميز وتوافر عناصر الإقناع والتأثير التي هي أهداف عملية التواصل، والثاني: خاص بالمتلقي (الاستجابة) ، ولغة القرآن تنهض بدور جوهري يؤدي وظائف اقناعية مختلفة بتعدد مستويات المعنى فيه، وهو يعمد إلى وجود ما وراء اللفظ (المعنى) ليكون خطابا حواريا، يقوم على الأخذ والعطاء، ومن مظاهر عملية التواصل المتولدة عن ذلك الأثر الثنائي إنشاء المقتضيات (المدلولات المتعددة) القائمة على الوسائط، والمفهوم الإشاري، وتعدد المرجعيات، وظاهرة الانتقال الدلالي، وهي وان كانت الحدود التي تفصلها رقيقة لأنها تنادي بتلاحم بعضها مع البعض الاخر، إلا أن حدودها هي التي خطها لها اختلاف الإجراء التأويلي الذي أمكنها ان تختطه لنفسها.
أفاد التأويل البياني من الفعل الوظيفي للجملة بوصفها تركيبا نحويا، متحقق الفائدة بوصفه شرطا من شروط بنائها فهي وحدة بنائية داخل النص قابلة للتميز (تواصلية) لأنها يمكن ان