تعد (أسماء الإشارة) من الوحدات اللغوية التي تتحكم بها قواعد الاستعمال السابق
واللاحق، ويتأسس هذا المنطلق من حيث اقتضاؤها لغيرها سابقًا كان او لاحقًا، ويعتمد
هذا على اختلاف طبيعة الدور الدلالي وعلى الصور التي يؤديها كل صنف من الوحدات اللغوية في النص، ونجد أن هذه المسألة تأخذ مجال اهتمامها عند الذين اهتموا بدراسة
النص، وذلك لدور الربط الذي تحققه هذه الوحدات (( فإذا كانت الضمائر تحدد مشاركة الشخص من التواصل أو غيابها عنه فان أسماء الإشارة المكانية والزمانية وكذلك الظروف الدالة على الاتجاه، تحدد مواقعها في الزمان والمكان داخل المقام الإشاري وهي مثلها
لا تفهم إلا إذا ربطت بما تشير إليه ويجري تقسيمها في العربية إلى أقسامها المعروفة
باعتماد المسافة قربًا وبعدًا من موقع المتكلم في الزمان والمكان )) [1] . فتلتقي آلية استعمال (أسم الإشارة) باستعمال الضمير من حيث حاجة الأولى إلى عائد يفسرها، وحاجة الثانية
إلى مشار إليه يرفع الإبهام عنها:
عنصر مبهم ... رافع الإبهام
أسم الإشارة ... المشار إليه
الضمير ... العائد والمرجع
ويفيد استعمال أسم الإشارة بعامة تمييز المشار إليه، وهو الإيماء إليه بأي
وسيلة فينماز من غيره بحضور شخصيته في ذهن المتلقي [2] . والأصل في أسماء
الإشارة (( ألا يشار بها إلا إلى مشاهد محسوس، قريب أو بعيد، فان أشير بها إلى
محسوس غير مشاهد، نحو (تلك الجنة) [3] فلتصييره كالمشاهد، وكذلك ان أشير بها إلى
ما يستحيل إحساسه ومشاهدته نحو: (ذلكم الله) [4] و: (وذلكما مما علمني ربي) [5] ) [6] ،
(1) نسيج النص، الازهر الزناد / 118.
(2) =: الايضاح في علوم البلاغة: 1/ 38؛ معترك الاقران: 3/ 272؛ معاني النحو: 1/ 95.
(3) سورة مريم، الآية / 63.
(4) سورة يونس، الآية / 3.
(5) سورة يوسف، الآية / 37
(6) شرح الرضي على الكافية: 2/ 472.