ولما كانت الإحالة بالضمائر تقتصر على الشخوص أو المواضيع، فان الإحالة بأسماء
الإشارة تتسع لتحتوي فضاءً نصيًا اكبر؛ لكون المشار إليه يكون أشخاصًا أو ذوات أماكن وزمان كما أنها بشتى أصنافها المتعددة عملية إحالة قبلية بمعنى أنها تربط جزءًا لاحقًا
بجزء سابق، ومن ثم تسهم في اتساق النص، فإن أسم الإشارة المفردة تتميز بما يسمى (الإحالة الموسعة) لإمكانية الإحالة بها إلى جملة بأكملها أو متتالية من الجمل [1] ،
ثم أنها تتجاوز حدود البناء النظري لتستوعب أوسع الأشكال اللغوية (مفرد، جملة، جمل) وحدات لها إحالة، فهو عنصر إحالي نصي يعود على مفسر له يمثل مقطعًا من النص.
وفي إطار مفهوم الإحالة الموسعة فإننا نجد أن هذا الاتساع لا يقتصر على الشكل المادي اللفظي بان يحيل على الجملة أو متتالية من الجملة إلى إحالة موسعة ذهنية
معنوية بان يحيل على فكرة توحي بها الإشارة بمعونة المقام، فيتولد عنها حركة إنتشارية للمعنى تحصل من خلال المساحة الموسعة التي يوجدها البعد الدلالي للإحالة القبلية،
وأحيانًا البعدية المفهومة خارج التركيب، وهي تسهم في توثيق كتلة النص كله، فقد
يكون رافع الإبهام مقاميًا أو مقاليًا، ويمكن ان نجد أصرة تربط مصطلح (أسم الإشارة) والإشارة اللغوية التي التقت في بعض جوانبها والمفهوم الإشاري، ذلك ان معنى
(أسم الإشارة) : (( الايماء الى حاضر بجارحة او ما يقوم مقامها لذلك قال النحاة
الإشارة تتعرف بشيئين بالعين أو بالقلب )) [2] ، فيتشكل لأسم الإشارة دور في عملية
التأويل من خلال تعدد المشار إليه والمدلول الجديد المنبثق من المشار إليه الذهني،
وهذا يتولد من تشكلاتها في رصف التراكيب وانتظامها بوصفها جزءًا من المادة البنائية
التي تجعل من النص بنية متماسكة وتكمن فاعليتها في توليد المعاني من خلال العلاقة
التي تقيمها بين أجزاء النص. فنلحظ كيف يفيد المجال التأويلي من دلالات القرب والبعد لأسماء الإشارة وذلك في قوله تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الآية 43 / سورة الأعراف] .
(1) لسانيات النص / 19.
(2) شرح المفصل: 3/ 126.