الصفحة 266 من 281

تكون محورا لقضية ما، وتعلن استعدادها الدائم على الانفتاح داخل سياقها، وحاجتها إلى استكمالها تركيبيا من بنائها داخل النص كله.

وضع النص القرآني من خلال تقديمه رؤية كاملة عن أصناف المتلقين وأشكال

الخطاب، وفق مستويات منها المباشر وغير المباشر، ولئن جاءت النظريات الحديثة

لتقول بدور المتلقي في إنتاج الخطاب، فان لغة النص القرآني عكست هذا الدور

فاصبح النص منتجًا لمتلقيه من خلال تحديد دوره وتأطير دخوله وضعا وشكلا فهناك

إطار عام يحتوي نوعين من المتلقين، الأول: مذكور بعينه أو بلقبه أو بوصفه وهم

المعنيون بالخطاب في زمانه (المتلقون الاولون) أو المعاصرون أو الفعليون، وبدوره

ينقسم إلى: مفرد (الرسول) أو شخص بعينه أو لقبه أو وصفه أو صورة أو خلق،

وجمع الكافرون، المؤمنون، أهل الكتاب، أو الرسل، والثاني: غير مذكور، وهما مفتوحان على الجمهور المحتمل عبر الزمان والمكان.

وقد حقق المتلقي حضورا فاعلا في مجال التأويل البياني، لأنه اتخذ أشكالا في وجوده داخل السياقات القرآنية، رفدت النص بدلالات جديدة ومعانٍ مضافة وفق محاور متفاوتة المستويات، منها القريب ومنها البعيد والأبعد، فقد حقق بناء فعل الامر (قل) وفق استراتيجية خاصة داخل السياق القرآني معنى مضافًا يؤكد حضور الذات الالهية وحضور الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لأنه لا يؤمر الغائب في تلك المواطن ويؤكد مصدر الرسالة وصدق الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فيما يبلغه عن ربه كما يؤشر وجودها اهتماما خاصا في تلك المواطن يحددها دور السياق، وقد اتخذ وجودها شكل جواب عن سؤال صريح توجه إلى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، أو ان تشير الى أصوات (تقولات) خارج النص يأتي الرد عليها داخل النص (أقوال الكفار واعتراضاتهم وطريقة تفكيرهم) ، وقد كان لهذا الفعل بثقله الدلالي دورا فاعلا في هدم معتقدات المخاطبين، فضلا عن وجودها داخل السياقات القصصية خصوصًا في مواطن العبرة والعظة.

ووجدنا للبناء التركيبي (ما ادراك) و (ما يدريك) داخل النص إشارات معينة في

مواضع تؤطرها وتخاطب بها عقول المتلقين وقد رصد البحث حركة التركيب (ما ادراك) الذي يعقبه بيان خاص بالامر المعني به، في حين يسكت النص عن بيان ما يعقب

(ما يدريك) ؛ ففيها تجهيل، ويتعاون التركيبان لبيان عظمة القدرة الالهية وضآلة

العقل البشري وقصوره أمامها؛ فتبقى الابعاد الحقيقية للمواضيع التي اطرها كلا التركيبين اكبر من الادراك، ويكون فيها تأكيد ضمني لمسالة التوحيد، وان يد القدرة الواحدة هي التي أوجدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت