هذا العظم، وهذه العظمة تقتضي قدرة عظيمة على ايجادها تتناسب عكسيا وضالة العقل البشري أمامها وقد كان موضوع (ما ادراك) في اتجاهين دنيوي وأخروي وكلاهما يؤكد بعد (ما ادراك) في توسيع افق المتلقي لاستيعاب الامور التي تؤثر تأثيرًا مباشر أو غير مباشر في عالم المخاطبين في حين ارتبط موضوع (ما يدريك) بأمور معنوية.
وقد اجرى النص تحاورا مع المتلقي داخل النص اتخذ له شكلين، الاول: كان
في سياقات عامة واكثرها كان في مقام المحاججة يوم القيامة لشخص بعينه او لمجموعة
أو أن ينتقل الحوار إلى الداخل؛ فيكون حوارا داخليا؛ فتقوم شخصية نموذجية بمحاورة نفسها مشخصة خطأ ما لابد من معالجته بذلك الاجراء، أو بان يتوجه الخطاب الى المتلقي الاول الفعلي الرسول بامر لا يمكن ان يتوارد عليه؛ فيكون القصد من ورائه اسماع الامة والتاثير فيها واكثر ما كانت تقدمه تلك الطريقة يركز في قضية التوحيد، والثاني: كان يجب ان يجري في السياقات القصصية، فلا نلبث داخل الحدث القصصي ان نجد اشكالًا من الانفتاحات في زمن الخطاب تحققت بعدة أدوات منها تركيب (ما كنت لديهم) او احد مشتقات فعل الرؤية او الاستفهام في (هل اتاك) ، ولعل فعل الرؤية والنظر الذي وجد داخل الحدث القصصي جاء ليعبر عن مستوى عالٍ من مستويات المتلقين، لان هذا المخاطب ينظر بعين النص فهو يرى ما يراد منه رؤيته ويعتبر بما يراه سواء أكان فردًا أم جماعة.
تتوافر في القرآن الكريم أبنية نصية اختطت لنفسها مجالا اشاريا خاصا بهما فمستويات المعاني المتولدة من البناء اللغوي متعددة ومتفاوتة القرب والبعد والعلاقات التي يقيمها الدال مع العاني المتولدة عنه، متشعبة، ومن المعاني الخفية التي رصدها البحث، الإشارة
أو المفهوم الإشاري فهي علاقة بين الدال والمعنى لا تعتمد الوسائط في الانتقال، وقد حققت نسبة توارد عالية في وجودها داخل النص وقد يعود ذلك إلى طبيعة الإشارة الحرة، وقد تحقق هذا المفهوم بمحاور أربعة، اثنان منها متولدان عن التركيب واثنان عن المفرد.
ان فنون البلاغة المتنوعة ولاسيما البيانية (المجاز والتشبيه والاستعارة والكناية) ما هي إلا طرائق غير مباشرة في التعبير عن المعنى وتعتمد تفاعل الظاهر والباطن، إلا أن التعامل مع هذه الاشكال في مجال التأويل البياني كان محكوما باحتمال ظاهر اللفظ معناه، وهي في حدود التعامل معهما مرحلة من مراحل فهم النص لأنها تعمل داخل البناء النصي للبنى العظمى، فيحدث معناها غير المباشر المقصود من النص تحاورًا ذهنيا عن فاعلية المدلول غير المباشر الذي ولدته داخل النص نفسه، فهي لا تعمل في مجال التأويل منفصلة عن موقعها، وهي