الصفحة 268 من 281

منفصلة تعتمد على بناء هرمي؛ فمستويات المعنى فيها يرتكز احدها على الاخر؛ فالمدلول الاول يؤدي بالضرورة (عرفية أو عقلية) إلى مدلول ثان.

كان لحضور الفاعل وغيابه فعلا بيانيا داخل النص القرآني؛ فحركة الغياب والحضور الذي رصده تحليل القوى الفاعلة اوجد مساحة دلالية واسعة.

وكان لحركة الاستضافة التى برزت في النص القرآني بان يكون السياق اخذا في موضوع ثم ينتقل إلى موضوع اخر ومن ثم يعود إلى الموضوع نفسه حضور مؤثر في باب المفهوم الإشاري لان هذه الحركة كانت تعمل داخل البنى العميقة للنص وهذا بدوره كان له اثر في مجال التأويل

ان المفردة القرآنية تعتمد مجالًا للتأويل من انتظامهما في تراكيب معينة، وقد تحقق بهما مفهوم إشاري من حركتين لهما، الاولى: انطلقت من مفردات افقها الإشاري الممتد من علاقتهما بالسياق والمقام الذي توجد فيه، والثانية اعتمدت الموروث المعجمي، فمجال التداول اللغوي والسياق الذي دخلت هذه المفردة فيه وتفاعلت معه أوجدت معاني اخر تثري النص الذى ترد فيه ويمكن بورودها ان تحتمل كل ما ورثته وتقيم أواصر معه.

وقد وقف البحث عند ظاهرة اعتمدها الحجاج القائم على تصحيح معتقدات في عقول المخاطبين، فعندما يتوجه سؤال المخاطب إلى قضية ما يراها النص لا تخدمه بشكل ما يأتي الجواب باتجاه يقصد منه توسيع افق المخاطب ويحمل في باطنه تسفيهًا لعقول السائلين وتوجيهًا وتصحيحًا لمنطلقاتهم الفكرية وفق استراتيجية بنائية، وكثر ورودها في مقام الاعتراضات المتوجهة إلى الرسل أو في الاطار القصصي، حيث تفيد منه الشخصية داخل القصة، من هنا وجدنا فعلًا اخر في الاستفهام الذي يقصد تحريك ذهن المخاطب، وقد كانت هذه الظاهرة التي خرج فيها الجواب عن منطقية السؤال عند السائل ظاهرة انتقال دلالي لان المعنى فيها يتضاعف ويحقق في ذهن المخاطب نقلات جديدة وهي وسيلة من وسائل الاقناع.

ان حركة الانتقال الحاصلة بالضمائر من غائب الى حاضر ومن حاضر إلى غائب

كان لها أثر إشاري لانها كانت تقصد في مقام ورودها؛ فدخول المتلقي وخروجه بان

يكون جزءًا لا يتجزأ من الحدث ثم ينتقل ليكون متفرجًا غير معني بالخطاب كان لها في

مقام الحجاج تأثير واضح.

ان التأويل بتعامله مع البناء الذي يحفز الذهن على توليد المعاني عني بحركة الضمير الذي تحققت قيمته من وضعيته في السياق، فهو اشارة متحركة غير ثابتة مرجعيًا أي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت