مدخل لبيان موقع تعدد الإحالة الحاصلة (بالضمائر وأسماء الإشارة) في المجال التأويلي بوصفها من عناصر التماسك النصي:
يصل المتلقي إلى فهم النص من خلال اكتشافه للعلاقات التي تربط أجزاء النص بعضها مع البعض الاخر، فطريقة فهم النص هي انعكاس للتفاعل الذي يحصل بين المتلقي والنص، فتنهض من النص وحدات لغوية تمثل قيمًا دلالية متحررة من ثبات المدلول تفتح إمكانات النص للمتلقي ليؤسس منها أبعادًا دلالية تستنبط من النص وتضيف إليه شيئًا جديدًا مع كل قراءة له.
والعلاقات التي تربط أجزاء النص متعددة تلتقي في بعض مفاهيمها بما اصطلح عليه (التماسك) (( فالنص يحتوي علاقات داخلية وأخرى خارجية مرتبطة بالسياق، وهذه وتلك تحققان التماسك النصي ) ) [1] ، وأدوات التماسك النصي كثيرة يمكن ان تقسم على قسمين [2] :
الاول: وسائل تماسك داخلية مثل (العطف والفصل والوصل، وادوات التعريف والاسماء الموصولة والحال والزمان والمكان والرتبة والاسناد) . وهذه كلها نلاحظ ان دورها يقتصر على إحداث التماسك الداخلي في النص.
الثاني: وسائل خارجية مثل المرجعيات والإحالة والإشارة وهذه تسهم في الربط بين مايوجد داخل النص وما يتصل به من خارجه ..
ولما كانت عملية الإحالة تتم من خلال تجاوز النظر في الوحدات اللغوية منعزلة
إلى النظر فيها منجزة مجراة في السياق [3] ، فالعناصر المحيلة لا تكتفي بذاتها فهي محتاجة إلى استكمالها، فقد تنشئ من علاقاتها مع البنى النصية وما تثيره في ذهن المتلقي نظامًا إشاريًا متعدد المدلولات يستخدم لاحداث الاتصال، فهي حركة تثري النص وتعكس تفاعل العقل مع اللغة. وقد كان لقدرة (الضمير وأسماء الإشارة) التي هي من أدوات التماسك
على التحرر داخل النص من القيود النحوية، ومن ثم خضوعها لقيود دلالية مرتكزة في
كل ذلك على أدوات التأويل كامتداد أثرها في السياق لتمنحه من خلال حركتها مقومات تماسكه، وهي لا تستغني عن معرفة المتلقي كأداة للوصول الى ما تحيل عليه، وعدم
(1) علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق، دراسة تطبيقية على السور المكية، صبحي ابراهيم
الفقي: 1/ 107.
(2) م. ن: 1/ 107.
(3) اصول تحليل الخطاب في النظرية النحوية العربية: 2/ 961.