الصفحة 226 من 281

وقد حصر الزركشي الجواب عن السؤال في اتجاهات: الاول وهو الاصل فيها بان يكون الجواب مطابقًا للسؤال، إذا كان السؤال متوجهًا، وأشار إلى انه في الاسلوب

الحكيم يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال تنبيهًا، على انه من حق السؤال ان يكون

كذلك، وقد يجيء الجواب أعم من السؤال للحاجة اليه في السؤال وأغفله المتكلم )) [1] ،

وقد جعله الجاحظ في (باب اللغز في الجواب) ، واقتصر حديثه على الاغراض التي

يستعمل فيها المتكلم هذا الاسلوب وفق مفهوم العرب كالتطرف والتخلص من احراج السائل

أو تقديم الأهم أو التهكم [2] ؛ لذا فقد ارجع المتقدمون (ظاهرة الانتقال من موضوع الى آخر) إلى نموذج يقوم على حركية السؤال والجواب والقول بوجود عناصر غائبة في النص

الجديد، والتي تعد المحرك او الدافع للسامع. والواقع ان ظاهرة الانتقال هذه لا تقتصر

على عملية اختلاف الجواب عن السؤال، وتوسيع الأطر التي يستوعبها المقام الواحد. فالانتقال الذي يخالف توقع المتلقي يتسع ليدخل فيه انتقال السياق من موضوع لآخر،

او تخلل نسق سياقي يحدث فيه تصرف أسلوبي بإدخال موضوع جديد فيفضي الى الشكل:

سياق معين ... تغير في الموضوع ... نفس السياق

فهو يخالف توقع المتلقي بدخول مكونات جديدة ترتبط بمقام واحد؛ فتشكل بدورها

منبهًا قادرًا على اثارة ذهن القارئ، وتستفز وعيه للمشاركة في البحث عن قصد النص،

لذا فان عدم مطابقة الجواب للسؤال الذي هو أيضًا من أشكال إدخال مواضيع جديدة

عن الموضوع المسؤول عنه تتحول فيه بنية الجواب الى بنى مولدة للمعنى؛ لأن الجواب يضيف للقارئ معرفة لم يكن في حسبانه ان يكتسبها، كما ان دخول موضوع جديد بين

سياق موضوع آخر يعد شكلًا من اشكال توسيع افق القارئ، ذلك انها تستفز القارئ للبحث عن الاصرة التي تربط بينها على صعيد المقام الواحد. وفي مسار هذا البحث تتكشف

دلالات متعددة تتضح من خلالها علاقته بالسياق السابق واللاحق هذا وقد انحسر جهد

القدماء في فاعلية خروج الجواب عن مقتضي السؤال؛ فقال السكاكي: (( ينزل فيه سؤال السائل منزلة سؤال غير سؤاله ) ) [3] . كما انه لحظ الاصرة التي تمتد من خلال هذا

(1) البرهان في علوم القرآن: 4/ 50.

(2) البيان والتبيين: 2/ 147 - 151؛ و=: علم البديع، عبد العزيز عتيق / 175.

(3) مفتاح العلوم / 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت