الانتقال بين المتلقي والنص (( وان هذا الأسلوب لربما صادف المقام فحرك من نشاط
السامع مع سلبه حكم الوقور وابرزه في معرض المسحور ويتوصل من خلاله ان يري
السامع بألطف وجه خطأه لينتبه إليه )) [1] ، لذا فان هذه الفاعلية التي يوجدها هذا الاسلوب تسلط للتأثير في السامع.
وتفسير هذه الظاهرة يلتقي في بعض جوانبه بما فسره المحدثون لظاهرة (اللامتوقع)
في الأسلوبية [2] ، التي ركزت على المتلقي ايضًا، ولكن على اعتبار (( ان اللامتوقع
يترك فراغًا للمتلقي ليساهم في انتاج النص؛ فعلى القارئ ان يصنع في مكانها لكي
يحمل النص مدلولًا ينسجم ورؤية النص وموقفه، كما ان المسالة ترتبط بمعرفة القارئ وخبرته؛ فربما يكون ما هو غير متوقع عند قارئ متوقعًا عند آخر، وان التصادم الذي يحصل هو ما لا يتطابق ومعرفته الأولية )) [3] ، في حين توجد هذه الظاهرة التي اختصت بالنص القرآني معنى مضاعفًا؛ لان تحويل القارئ من موضوع إلى آخر يجدد المعنى
ولا يبطل المحور الأساسي، بل يوجهه، فالمعتد به هو المعنى بوصفه غرضًا وقصدًا
وفائدة؛ لان (( المقصود من عدم التوقع هو تعطيل قدرة الاستنتاج السريع الى إحداث نوع
من انواع الصدمة عند المتلقي تقطع عليه تسلسل افكاره باتجاه معين وتدفعه الى تامل
جديد للنص )) [4] . وربطها وليد منير بفكرة (الفجوة) او مسافة التوتر في الشعرية وهي
تعني: نوعًا من الانتقال المفاجئ وكسر التسلسل والاستمرار في الافكار مما يولد مجالًا
ايحائيًا خصبًا تشير عبره عناصر الحضور الى عناصر الغياب كأن فكرة (المسافة او الفجوة) شكل من اشكال تفكيك الزمان والمكان والحذف واعادة انتاجها على نحو مغاير [5] ،
ويوجد هذا الانتقال مجالًا جديدًا ينتج تعدد المعنى للوصول الى الاصرة التي تربط
بين المحور الأساسي للموضوع الاصلي والموضوع المقحم الجديد، ويكمن في هذا
(1) مفتاح العلوم / 156.
(2) يعرف ريفاتير السياق الاسلوبي (( على انه نسق لغوي يقطعه عنصر متوقع ) )=: معايير تحليل
الاسلوب / 56.
(3) المتوقع واللامتوقع دراسة في جمالية التلقي، موسى ربابعة، ابحاث اليرموك، مجلد 15، العدد12، 1997/ 48.
(4) استقبال النص عند العرب / 42.
(5) النص القرآني من الجملة الى العالم / 57.