الصفحة 29 من 281

فنلحظ في النص القرآني كثرة المخاطبات، والمخاطبون فيه بحسب تقسيم (عبدالله صوله) [1] نوعان: نوع يذكر داخل النص القرآني وهو قسمان: قسم مذكور معين باسمه او لقبه او بضمير الخطاب الذي يعينه شأن خطاب الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وخطاب الكافرين، وخطاب بني اسرائيل، واهل الكتاب، وخطاب الذين امنوا وهو كثير فيه، والنوع الاخر من المخاطبين يقع خارج النص القرآني غير مذكور فيه، ولكنه مع ذلك معني بخطاب القرآن وهو جمهور السامعين والمتلقين على اختلاف عصورهم وامكنتهم.

ان شكل الاتصال الذي نتحدث عنه خاص، وخصوصيته تنبع من كونه حاصلًا

بين طرفين لا ينتميان الى نفس المرتبة الوجودية (الذات الألهية(- عز وجل -) والرسول (- صلى الله عليه وسلم - ) ) [2] .

وقد جاء مفهوم الوحي في الثقافة العربية مستوعبًا لكل النصوص الدالة على خطاب اللَّه

تعالى للبشر، وهو في اطار اللغة قبل القرآن كان دالًا على كل عملية اتصال تتضمن

نوعًا من الاعلام، والاعلام بالوحي خفي سري بين طرفين [3] (( وليست الرسالة المتضمنة في عملية الاتصال بالوحي سواء كانت رسالة لغوية ام كانت رسالة خاصة(بالمتلقي الاول) ، ولكنها رسالة مطلوب تبليغها للناس واعلامهم بها )) [4] ، فهي حقيقة لا يحتاج الى ابرازها، لذا فالنص القرآني حينما يجعل المخاطب معطى حضوريًا قائمًا بذاته بعد ان كان في

الفعل اللغوي الاعتيادي غائبًا مختفيًا وراء ما يؤديه، كان لابد لتأكيد ابراز المتلقي وابراز فعل الاتصال لغويًا من وجود اختلاف في حالة عن أخرى، وهذه العملية تستلزم اختلافًا

في المستوى الدلالي للمعنى، فعندما يحاول النص ان يبني صيغة من صيغ الحوار

المباشر مع المتلقي من خلال فرض حضوره الدائم مكانًا وزمانًا، إما عن طريق

(كاف) الخطاب او فعل الامر [5] فالمهمة الاصلية المنوطة بالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وهو المتلقي

الاول هو التبليغ، لذا فاستخدام الفعل (قل) مثلًا يؤكد التمايز بين حالتي (الاتصال / الوحي) الاولى والثانية (( إذ ليس من الفصيح ان يقول الرسول للمرسل اليه، قال لي المرسل:

قل كذا وكذا، ولانه لا يمكن اسقاطها، فدل على ان المراد بقاؤها، ولابد لها من

(1) الحجاج في القرآن الكريم: 1/ 44 - 45.

(2) مفهوم النص /45.

(3) =: لسان العرب: 15/ 379 - 380، مادة (وحي) .

(4) مفهوم النص، نصر حامد ابو زيد /55.

(5) استقبال النص عند العرب، محمد المبارك /33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت