الصفحة 14 من 281

ومعانيها التي تدل عليها حالة التركيب [1] فتكون العملية هنا ألصق بالمفردات والالفاظ،

وفعل المفسر يكمن في ازالة أي تعقيد او غموض في المفردات للوصول بها الى الوضوح للسامع، فهو لا يبحث عن مقصدية المتكلم، وانما هو يسعى لتوضيح بناء المفردات داخل النص فهي عملية تسبق عملية الفهم والاستنباط وتحاول ازالة العوائق امام المؤول.

فقد ارتبط مصطلح التأويل في اطار التداول اللغوي بمصطلح التفسير ارتباطًا وثيقًا وضعهما على قدم المساواة معًا من حيث حاجة المفسر او المؤول لهما معًا، فكان من الطبيعي

ان لا تتجاوز ثنائية العلاقة بين كلا المصطلحين حدود التعامل مع النص، ولا يمكن

للتأويل ان يكتفي بتفسير الشيء؛ لانه يبحث عن ما هو اول في الشيء وعن اصل الشيء لانه يعني الترجيح؛ من خلال البحث في المعاني المحتملة الماخوذة من الدوال، التي

يحتاج في قصد واحد منها الى ترجيح بإمارات ودلائل اكثر من معاني الالفاظ اللغوية، في حين يبحث التفسير في شرح المفردات والالفاظ شرحًا لغويًا يؤدي الى المعنى الظاهر

من النص [2] ؛ لان همه الاول ازالة الغموض لذا فالنشاط التأويلي يعتمد التفسير بوصفه آلية تمكنه من استكناه مراد المتكلم وهو ضروري لتجنب سوء الفهم. اذن فالتأويل والتفسير تجربتان تشيران الى سعي القارئ لفهم النص من خلال اعادة بناء تاريخي موضوعي للنص من خلال تجربة التفسير، ثم يأتي دور المؤول الذي يفهم اللغة بوصفها منظومة دلالية تتجاوز البنى الاجرائية مؤسسة على رموز ودوال قابلة للتجدد مع كل قراءة تأويلية جديدة، وقد ذهب اللغويون وبعض المفسرين الى ان التفسير فيه قطعية الدلالة، في حين التأويل ليست فيه هذه القطعية، وإنما يبقى الاحتمال متأرجحًا بحسب قوة الادلة، فقد قال الماتريدي (ت 333هـ) (( التفسير القطع بان مراد الله تعالى كذا والتأويل ترجيح احد المحتملات بدون القطع فان قام دليل مقطوع به على المراد يكون تفسيرًا بالرأي وهو حرام؛ لانه شهادة على الله تعالى بما لا يأمن ان يكون كذبًا ) ) [3] ، إذن فالتأويل يختلف عن التفسير بالرأي، انه

لا يقطع بالاحتمال الذي يذهب اليه المؤول وبذا يأمن الكذب الا انهما يتفقان في كونها عملية ذهنية اجتهادية متوجهة الى النص، وينصب مفهوم الاجتهاد على التأويل في مجال الفقه

(1) البحر المحيط، ابو حيان: 1/ 13 - 14.

(2) =: مشكلة التأويل العقلي عند مفكري الاسلام، سعيد زايد، حوليات كلية الاداب، جامعة الكويت، الحولية (6) ، الرسالة (28) ، لسنة 1985/ 9 - 10.

(3) تأويلات اهل السنة، ابو نصر الماتريدي: 1/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت