الجملة ضمن السلسلة الكلامية للانجاز اللغوي لا تنفك تدور على نظام النص
حتى لكأنها سلسلة لا تتناهى ويصل بهذا مفهوم الجملة الى مفهوم آخر غير مفهوم
القواعد التقليدية لها، فتصبح بهذا التصور ما يمكن ان نسميه جملة مفتوحة [1] .
فالجملة تكتسب قيمتها الاشارية من خلال انتمائها الى الكل، حتى ان ابن جني
اشار الى قيمة الالفاظ بانتمائها الى الجمل، ومن ثم الجملة الى النص كله (( فالكلام انما
وضع لفائدة والفائدة لا تجنى من الكلمة الواحدة انما تجنى من الجمل ومدارج القول )) [2] ،
فالقصد الذي يبتغيه النص ينقل الجملة من الوحدة الى التعدد، وعندما كان ما يعتد به
في التأويل التعامل مع البنى الثاوية تحت اللفظ كانت الفواصل الشكلية في تحديد الجملة
لا تمثل الفهم الامثل لحدود الجملة التاويلية، فهي جملة فرضت وجودها باشكال متعددة
وهذا التنوع يعكس قدرة النص على التاثير والاقناع وابلاغ المقاصد، وتنحو
هذه الصورة التركيبية (( منحًا تكامليًا في تأدية المقاصد فكل جزء من التشكيل لا يقصد
وحده، وانما يقصد مؤثرًا في الاجزاء الاخرى وظاهرًا بالاقتران بها )) [3] ،
فهي وحدة تركيبية تعلن استعدادها الدائم على الانفتاح على اكثر من مدلول واحد بغية
تحقيق التواصل (التاثير والاقناع) لثرائها الدلالي؛ فهناك دائما ما وراء المعنى وهناك
دائمًا قراءة جديدة.
(1) =: مقالات في الاسلوبية / 66.
(2) الخصائص: 2/ 331.
(3) جماليات الاسلوب -الصورة الفنية في الادب العربي، فايز الداية / 95.