الصفحة 91 من 281

الخمس (( أولها اللفظ ثم الاشارة ثم العقد ثم الخط ثم الحال التي تسمى النصية ) ) [1] ،

والإشارة عنده شريكة اللفظ، وقد تغني عنه وعن الخط وهي تعين في أمور يراد سترها وتكمن أهميتها في فهم معنى خاص الخاص [2] ، فالإشارة وسيلة من وسائل الفهم وتحقيق التواصل بغير اللفظ كالحركة والايماءة ومنها الى ظل المفردات المنعكس في الذهن،

أي ما وراء اللغة ويمكن من خلال مقولة الجاحظ ان نجد اصناف المعاني عنده تأخذ أربعة مستويات الاول: هو ما اسماه (عام العام) ؛ فهو المدلول المباشر السطحي الذي يقتضي

وجود (عام) ومن ثم (خاص) وهو بحسب فهم الجاحظ مدلولات يتوصل اليها بالاكتفاء

باللفظ، اما (خاص الخاص) فهو الذي لا يمكن للغة ان تنهض به وحدها [3] ؛ فينبني

هذا المستوى من المعاني على تجاوز نسبي للعلاقة المنطقية التي يقيمها الدال مع المدلول الاول؛ لان المعطى الاول يصبح غير كاف للوصول الى الفهم، فيكتشف معطى آخر مقصود قائم بذاته كامن وراء ما يؤديه اللفظ، ولأن هذا المعنى لا يحده حد إذ نجد الجاحظ في موطن آخر يقول: (( فمما لا اسم له خاص الخاص، والخاصيات كلها ليست لها اسماء قائمة وكذلك تراكيب الالوان والا راييح والطعوم ونتائجها ) ) [4] ، وقد يعود تراجعه

عن تسميته بالإشارة لتفاوت مراتب إدراك هذا الصنف من المعاني وعدم القدرة على إيجاد حد فاصل يحدها فهي متعلقة بفضاء النص، وما يتيحه للمتلقي من مجال انتقالي الى باطن اللفظ لاستكناه المقاصد؛ (( فالمعنى فيه يستدعي مستوى في التعبير معنيًا لا سلطان للقدرات البلاغية والبيانية للمتكلم عليه إذ ليس في مستطاعها ان تسوي بين أقدار المعاني لتستوي الالفاظ، ومن هنا جاءت الحاجة الى التفسير ثم التأويل، لأن طاقة اللغة على الإفصاح والإبانة محدودة بحيث لا يمكن ان يكون المعنى دائمًا في ظاهر اللفظ ) ) [5] ، وقد حصر البلاغيون [6] الإشارة، بما خفي من المعاني لذا عدوا من انواعها اللغز واللحن والتعريض

(1) البيان والتبيين: 1/ 76.

(2) =: البيان والتبيين: 1/ 77 - 78، والقيمة الاشارية للبنى النصية في رواية (عندما يسخن ظهر الحوت) ، د. عماد عبد يحيى، مجلة اداب الرافدين، ع30، 1997/ 78.

(3) =: التفكير البلاغي عند العرب /172.

(4) الحيوان: 5/ 201.

(5) التفكير البلاغي عند العرب /172.

(6) ابن سنان، سر الفصاحة / 243؛ التبريزي، الوافي /267، شهاب الدين الحلبي، حسن التوسل / 263 ابن حجة الحموي، نهاية الأرب: 7/ 14008.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت