الصفحة 21 من 45

و أما حديث أبي عوانة ، فقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو كامل الجحدري ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ، و إذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ، و إذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك. و قد رواه الدارقطني في سننه: عن عبد الله بن عبد العزيز ، عن أبي كامل فذكره بنحوه.

فهذا هو المحفوظ عن قتادة ، ليس فيه ذكر رفع اليدين إذا سجد ، و إذا رفع رأسه من السجود ، و مما يدل على شذوذ الرواية بذلك أيضًا ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث خالد الحذاء ، عن أبي قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - إذا صلى كبر ، و رفع يديه ، و إذا أراد أن يركع رفع يديه ، و إذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه ، و حدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صنع هكذا.

فهذه الرواية المتفق على صحتها توافق ما رواه الأئمة الأثبات من حديث قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - و ترد ما شذ به من شذ عنهم. و العمدة في حديث مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - على هذه الرواية ، و على ما وافقها ، و أيضًا فان الروايات التي فيها ذكر الرفع في السجود ، و الرفع منه قد عنعنها قتادة ، و هو مدلس ، و هذه علة أخرى غير الشذوذ. و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت