قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: و كان يقع لي أن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مما انقلب على بعض الرواة متنه و أصله ، و لعله:"و ليضع ركبتيه قبل يديه". و قال علي القاري: الذي يظهر لي و الله أعلم أن هذا الحديث آخره انقلب على بعض الرواة و أنه كان"و لا يضع يديه قبل ركبتيه". و قال صاحب القاموس في سفر السعادة: في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهم من بعض الرواة لأن أول الحديث ينقض آخره فإن البعير يضع يديه قبل ركبتيه حال البروك ، و الذي قال ركبة البعير في يديه وهم و غلط و خالف قول آئمة اللغة.
قلت: و قد رواه عبد الله بن نافع ، عن محمد بن عبد الله بن الحسن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه و سلم ، قال: ( يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل ) رواه أهل السنن إلا ابن ماجه ، و قال الترمذي: حديث غريب ، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه انتهى.
و هذه الرواية سالمة من الانقلاب الذي في رواية الدراوردي ، و إذا فسرت بالتفسير الصحيح المعروف بالمشاهدة من بروك البعير صارت موافقة لحديث وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، و إذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ) رواه أهل السنن. و قال الترمذي: حسن غريب . و صححه ابن خزيمة ، و ابن حبان ، و الحاكم. و قال الذهبي: على شرط مسلم.