و قد روى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مستقيم المتن على وفق ما جاء في حديث وائل و أنس - رضي الله عنهما - و لكن إسناده ضعيف. فروى البيهقي من طريق إبراهيم بن موسى ، عن محمد بن فضيل ، عن عبد الله بن سعيد ، عن جده ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه و لا يبرك بروك الجمل ) . قال البيهقي: و كذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل إلا أن عبد الله بن سعيد المقبري ضعيف.
قلت: و رواه الترمذي في جامعه تعليقًا ، و قال فيه عن عبد الله بن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه و سلم . قال: و عبد الله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان و غيره انتهى.
و يتأيد حديث عبد الله بن سعيد بما تقدم عن وائل ، و أنس رضي الله عنهما ، و يؤيده أيضًا ما رواه أبو داود في سننه بإسناد جيد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة . و في لفظ نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: و لا ريب أنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه اعتمد عليهما فيكون قد أوقع جزءًا من الصلاة معتمدًا على يديه بالأرض ، و أيضًا فهذا الاعتماد بالسجود نظير الاعتماد في الرفع منه سواء فإذا نهى عن ذلك كان نظيره كذلك انتهى.
فإن قيل إن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا رفع رأسه من السجود من السجدة الثانية جلس و اعتمد على الأرض رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - و ظاهر هذا الحديث أنه معارض لما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما.