و قد قرر الأصوليون أن المثبت مقدم على النافي. هذا إذا كان كل منهما جازمًا في دعواه ، و أما من لم يجزم فلا عبرة بقوله. و هؤلاء الأئمة من أكابر الحنابلة قد جزموا بنسبة الرسالة إلى الإمام أحمد و هم أعلم بكلام إمامهم و كتبه و مذهبه ممن سواهم من أهل المذاهب ، و قد تلقاها من قبلهم و من بعدهم من الحنابلة و غيرهم من أهل العلم جيلًا بعد جيل جازمين بنسبتها إلى الإمام أحمد و لم يقدح فيها أحد لا من الحنابلة و لا من غيرهم حتى جاء الشيخ الألباني في آخر القرن الرابع عشر فقد فيها و في نسبتها إلى مصنفها بغير مستند يسوغ به القدح ، و لو استجاز الناس ما استجازه الشيخ الألباني لأوشك أن تنكر كتب السلف أو أكثرها لأن كثيرًا منها لم تبق أسانيدها متصلة إلى اليوم ، و إنما تعرف بالنسبة و الاستفاضة و التلقي جيلًا بعد جيل ، و كذلك غالب كتب العلماء بعدهم ليس لها أسانيد متصلة و إنما تعرف بالتلقي و النسبة و الاستفاضة و تناسب كلام المصنف و التئام بعضه مع بعض ، و ما زال أهل العلم يكتفون في نسبة الكتب إلى مصنفيها بمجرد التلقي و الاستفاضة ، و ينكرون منها ما لم يلتئم مع كلام المنسوب إليه و ما كان مخالفًا لاقواله في الأصول أو في الفروع.
و من تأمل رسالة الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وجدها ملائمة لكلامه و موافقة لمذهبه ، و من أنكرها أو أنكر شيئًا منها لذلك لقلة علمه بكلام أحمد و مذهبه. و أن العجب لا ينقضي من سوء جراءة الشيخ الألباني و اقدامه على القدح في تلك الرسالة الجليلة بغير برهان ، فالله المستعان و عليه التكلان و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، و هو حسبنا و نعم الوكيل ، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و أصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، و سلم تسليمًا كثيرًا.