الصفحة 274 من 337

نسبة الألفاظ إلى اِلمَعاني عند المناطِقة العَرب ـــ إحسَان محَمد جَعفر

لاشك في أن مباحث الألفاظ على صلة بعلم المنطق الذي كان العرب يطلقون عليه اسم"معيار العلوم"أو"علم الميزان"وإنما ذكرتْ مباحث الألفاظ في كتب المنطق لأن بحث الكليات الخمس متوقف عليها، ولتعيين العلاقة بين الألفاظ والمعاني التي هي موضوع علم المنطق أشبع العرب الألفاظ دراسة، فدرست من جوانب متعددة، وهي كما أجملتها كتب المنطق:

1-من حيث دلالة اللفظ على المعنى.

2-من حيث قسمة اللفظ إلى عموم المعنى وخصوصه.

3-النظر في اللفظ نفسه.

5-نسبة الألفاظ إلى المعاني.

فمن حيث بيان نسبة الألفاظ إلى المعاني، يقول عبد الرحمن الأخضري (1) في منظومته"السلم المرونق في علم المنطق" (2) :

خمسة أقسام بلا نقصان

ونسبة الألفاظ للمعاني

والاشتراك عكسه الترادف

تواطؤ، تشاكك، تخالف

ويشرح الأخضر نفسه هذين البيتين، فيقول:"أعلم أن نسبة الكلي إلى معناه خمسة أقسام، وهي التواطؤ، والتشاكك، والتخالف، والاشتراك، الترادف، لأنه إما أن تستوي أفراده فيه كالإنسان بالنسبة إلى أفراده فمتواطئ لتوافق أفراد معناه فيه، وأما أن يكون بعض معانيه أولى به من البعض كالبياض فإن معناه في الثلج أولى منه في العاج، وأما أن يكون بعض معانيه أقدم من البعض كالوجود فإن معناه في الواجب قبله في الممكن. فمشكك لتشكيكه الناظر في أنه متواطئ نظرًا إلى اشتراك جهة الأفراد في أصل المعنى، أو غير متواطئ نظرًا إلى جهة الاختلاف، وأما أن يتعدد اللفظ والمعنى كالإنسان والفرس، فمتباين أي أحد اللفظين مباين لتباين معناهما، وإما أن يتحد المعنى دون اللفظ كالإنسان والبشر فمترادف لترادفهما أي لتواليهما على معنى واحد، وإما أن يتحد اللفظ دون المعنى كالعين فمشترك لاشتراك المعنى فيه" (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت