الصفحة 317 من 337

أصالةُ اللِّسان العَربيّ ـــ د. جَعفر دك الباب

في المقالة الأولى (1) من دراساتي اللسانية بحثت في إعجاز القرآن وترجمته، انطلاقًا من نظرية الإمام الجرجاني اللغوية التي اشتمل عليها كتابه"لدلائل الإعجاز في علم المعاني". وقررت في ختامها أن الترجمة الجيدة للقرآن يجب أن تكون للمعاني وأن تعتمد على فهم الخصائص البنيوية للغة التي تتم الترجمة منها واللغة التي يترجم إليها.

وأشرت في المقالة الثانية (2) إلى أني أنطلق في دراسة البنية اللغوية للعربية من نظرية الإمام الجرجاني التي تميز مستويين في بنية الجملة: مستوى البنية النحوية (الساكنة) ومستوى البنية الإخبارية (المتغيرة) . وعرضت بإيجاز المنهج البنيوي الوظيفي للإمام الجرجاني في الدراسة النحوية، كما لخصت نظرته الوظيفية في الإعراب. وكشفت في تلك المقالة تميز مفهوم (الكلمة) في علم اللغة العربية وعلم اللغة الأوربي. وحددت خصائص بنية الفعل والاسم في اللسان العربي، ثم بحثت في ضوئها أنماط التراكيب العربية وفي ختام المقالة وعدت أن أقوم في مقالة تالية بعرض نظرة جديدة في النحو العربي تبين كيف ترتبط البنية النحوية للجملة ببنيتها الإخبارية.

ولكني عدت في المقالة الثالثة (3) من السلسلة إلى البحث مجدَّدًا في إعجاز القرآن البلاغي وتحديد مزايا اللغة التي أنزل القرآن بها. فتحدثت عن اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية الذي بلوره ابن جني في (الخصائص) والإمام الجرجاني في (دلائل الإعجاز في علم المعاني) في نظريتين متتامتين. وأشرت إلى المنهج التاريخي العلمي في الدراسة اللغوية الذي يمكن استنباطه من التنام بين نظريتي ابن جني والجرجاني. ولدى دراسة لغة القرآن الكريم باستخدام المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية، بينت بالدليل العلمي والفقهي أن (القرآن الكريم أنزل بلسان عربي مبين) . وفندت خطًا القول أن"القرآن الكريم أُنزل بلسان قريش". وعرضت نظرة جديدة في تاريخ اللسان العربي كشفت عن ثلاثة أطوار مرَّ بها اللسان العربي في مسار تطوره التاريخي (القديم والأوسط والحديث) تتميز بوجود اختلافات في نمط البنية الصرفية والنحوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت