الصفحة 282 من 337

بين اللازم و المتعدي ـــ د.عمر مصطفى (*)

إن لزوم الأفعال أو تعديها ليس محصورًا في اللغة العربية فحسب، بل إن اللغات الأخرى قد عرفت ذلك أيضًا، وهو من جملة أمور تلتقي عندها اللغات الإنسانية، وهذا البحث يدرس حقيقة هذين المعنيين في الأفعال محاولًا كشف معايير ذلك، وإن كان هذا الأمر سماعيًا في أصله، لأنَّ ما كانت قاعدته السماع لا ينتفي تحليله ودراسته للوصول إلى ما يلبي احتياجات تعلُّم اللغة.

فما الذي جعل"ذهب"فعلًا لازمًا، و"كتب"فعلًا متعديًا؟ وهذا هو المفهوم اليسير لمعنى التعدي واللزوم، ولعلَّ الأفعال كلَّها لازمة ومتعدية، والخلاف في التعدي إلى مفعول أو مفعولات، واللزوم أن يتعدى الفعل إلى الثاني بحرف وكذا الثالث، نحو:"كتب خالد مقالة في دفتره بالقلم"أو"كتب سامر مقالة في حاسوبه"، فالقلم أداة الكتابة، لكنه واقع تحت تأثير هذا الحدث، فهو بمعنى الطريق في نحو:"وقف عليٌّ على الطريق"، لأنَّ التسليم بأن لكل فعل فاعلًا نصٌّ في أن الفاعل لا معنى له بلا مفعول، لأنَّ وجود الفاعل دليلٌ على وجود المفعول، مع حرية التفكير في كيفية العلاقة بين الفعل والمفعول.

إن معنى الحدث هو الأصل في مفهوم المفعولية التي يقتضيها، وإن تأثير الفعل اللازم لا يصل إلى المفعول وحده، وإنما يحتاج إلى ما يُعنيه على الوصول إلى ذلك، لكن هذا لا يمنع من كونه أخذ مفعولًا، وإن كانت الصناعة تقتضي أن يُتوصل إلى ذلك بمساعدة حرف، ولكن ما الذي جعل هذا الحدَّ يظهر بين هذين المعنيين؟ إن حالة الحدث وقت حدوثه هي التي تبيِّن ذلك، وتجعل الفعل لازمًا أو متعديًا، ولاسيما أن الفعل نفسه قد يكون متعديًا في سياق، ولازمًا في سياق آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت