الصفحة 283 من 337

قال سيبويه:"هذا باب الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعولين، فإن شئت اقتصرت على المفعول الأول، وإن شئت تعدى إلى الثاني كما تعدى إلى الأول، وذلك قولك: أعطى عبد الله زيدًا درهمًا، وكسوت بشرًا الثياب الجياد، ومن ذلك: اخترت الرجالَ عبدَ الله، ومثل ذلك قوله عز وجل: { واختار موسى قومه سبعين رجلًا } ( [1] ) ."

وإنما فُصلَ هذا أنها أفعال تُوصل بحروف الإضافة، فتقول اخترت فلانًا من الرجال... ومثل ذلك قول المتلمّس ( [2] ) :

آليْتَ حَبَّ العراقِ الدهرَ أطعَمُهُ

والحَبُّ يأكلُه في القرية السوسُ

يريد: على حَبِّ العراق...

فهذه الحروف ( [3] ) كان أصلها في الاستعمال أن توصل بحرف الإضافة ( [4] ) .

وهذا دليل على أن الفعل اللازم نصب مفعولًا، وإن كان يسمى منصوبًا بنزع الخافض، لأنَّ هذا النزع ليس عاملًا في الأصل، وإنما النصب يأتي من فاعلية الحدث وتمكُّنه بدليل أن من شرط المفعول معه أن يتقدَّمه حدث، وذلك لتسويغ كونه مفعولًا، قال ابن هشام:"والثالث: أن تكون الواو مسبوقة بفعل، أو ما فيه معنى الفعل وحروفه" ( [5] ) .

قال سيبويه:"وأما هذا لك وأباك؛ فقبيح أن تنصب الأبَ، لأنَّه لم يذكر فعلًا ولا حرفًا فيه معنى فعلٍ، كأنه قد تكلَّم بالفعل" ( [6] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت