الصفحة 11 من 337

العوامل والعلل في"الردّ على النحاة"ـــ موفق السراج

يرى النحاة أن الظواهر الإعرابية -أي تغير أواخر الكلم من رفع إلى نصب إلى جر إلى جزم- إنما هي نتيجة تأثير الكلام بعضه في بعض. فسموا الكلمة المؤثرة عاملًا، والكلمة المتأثرة معمولًا، والظاهرة الإعرابية الحادثة عملًا. ففي مثل قولنا"لم نسافِرْ"تكون"لم"هي العامل، و"نسافر"هي المعمول، والجزم الحاصل على نسافر هو العمل.ثم أطلقوا فقالوا: ما من ظاهرة إعرابية إلا لها عامل أحدثها (1) ، وقد أعملوه في الأسماء والأفعال المعربة ومثلهما الأسماء المبنية (2) وعلى أساس هذه النظرية أرسى الخليل قواعد النحو، ثم توسع فيها تلميذه سيبويه من بعده، فكانت له عمدة في توزيع أبواب الكتاب. فقد عقب على حديثه عن أنواع الإعراب والبناء للكلمات بقوله:

"وإنما ذكرت لك ثمانية مجار، لأفرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة، لما يحدث منه العامل وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه، وبين ما يبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه لغير شيء أحدث ذلك فيه من العوامل التي لكل عامل منها ضرب من اللفظ في الحرف وذلك الحرف حرف الإعراب" (3) .

ونفهم مما تقدم أن العامل -عندهم- هو محدث حركات الإعراب التي تكمن أهميتها في الكلام باعتبارها إبانة عن الوظيفة الذاتية للكلمة، وبكونها كلمة ذات دلالة خاصة.

وقبل أن نناقش هذا الرأي فنثبت أو ننفي، لا بد من إلمامة عجلى بأهم تقسيمات العوامل. فالعامل عندهم قسمان:

1-عامل معنوي.

2-عامل لفظي.

أما الأول فيعمل الرفع في المضارع"لتجرده من النواصب والجوازم، فالتجرد هو عامل الرفع فيه، فهو الذي أوجب رفعه وهو عامل معنوي، كما أن العامل في نصبه وجزمه عامل لفظي لأنه ملفوظ" (4) .

كما يعمل الرفع في المبتدأ الابتداء. قال سيبويه"واعلم أن المبتدأ لا بد له من أن يكون المبني عليه -أي الخبر- شيئًا هو هو.. فأما الذي يبنى عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء" (5) .

أما العامل اللفظي فهو الأصل لأنه الأقوى، إذ كان محسوسًا يدرك بالسمع (6) ولذا دخل جميع أبواب النحو فمنه: الأفعال، والحروف، والأسماء. لكنها ليست متساوية في العمل، فعلى حين أن الأفعال هي العوامل الأصول، فإن القسمين الآخرين فرعان لها، لأننا لا نجد فعلًا غير عامل إلا الأقل، لإخراجه عن أصله لمعنى عرض له كما بينوه. وهو ضربان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت