ولما كان كلام الله سبحانه وتعالى منزّهًا أن يكون مثلَه كلامُ البشر؛ فإن التنغيم بمفهومه السالف لا يمكن أن يقرأ به القرآن الكريم، وما ورد هنا من آيات قرآنية كان الغرض منها بيان التنغيم باعتبارها شواهد على هذه الظاهرة.
ويبقى التجويد علامة دالّة للقرآن لا تجوز القراءة فيه إلا به، وأعتقد أن تطبيق التنغيم عليه قراءةً من باب المحال، وإن حاولنا ذلك فإننا نخرج عن السّمت الذي اختص به؛ كما لو جرّبت أن تجوّد كلام البشر أو حتى الحديث النبوي الشريف، فإن ذلك يكون نشازًا.
الخلاصة:
وبعد فقد خلصت إلى أن التنغيم:
* دلالته نحوية في المقام الأول، بعكس النبر الذي لا تخرج دلالته عن كونها صرفية؛ لأن مجال التنغيم إنما هو التراكيب، والنبر مجاله الكلمات.
* تستخدمه اللغات الحية بحسب طرائقها الكلامية وخصائصها النطقية والعربيةُ من بين اللغات بل وأقواها استخدامًا للتنغيم والنبر على السواء، وهو في اللهجات المحكية أكثر انتشارًا ويحتل القسم الأكبر في حديث الخطاب والتواصل بين الناس.
* عرفه العرب والنبرَ قديما وإن لم يفردوا فيهما تصانيف.
* لا يمكن قراءة القرآن به بالمفهوم اللغوي للتنغيم.