*ومن الأمثلة التي تبين أثر التنغيم في دلالاتها قولك: أحمدُ أخوك علاّمةٌ. فهذا التركيب يتكون من عدة جمل يفصل بينها جميعها التنغيم، فهو يقرأ بالصور التالية:
1-أحمدُ أخوك علاّمةٌ.… (جملة تقريرية إخبارية ذات نغمة مستوية)
2-أحمدُ أخوك، علاّمةً…(جملتان: الأولى تقريرية والثانية حالية. كأنك تقول: أحمد أخوك، وهو علامة..
فالنغمة على الأولى مستوية، وهي على الثانية تظهر صاعدة لأنك ترفع الصوت عندها).
3-أحمدُ أخوك علامةٌ… (جملة استفهامية ذات نغمة صوتية صاعدة في كل أجزائها)
4-أحمدُ، أخوك علامةٌ. (جملتان: ندائية وخبرية)
5-أحمد، أخوك علامةٌ؟ (جملتان: ندائية واستفهامية)
وهكذا ترى من خلال هذا التركيب، أن للتنغيم أنواعًا من النغمات الصوتية، فقد يكون التنغيم صاعدًا كما في الاستفهام والتعجب أو التحذير كقول الشاعر:
أخاك أخاك إنّ من لا أخًا له
كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح
وقد يكون التنغيم مستويًا أو هابطًا أو يتراوح بين الهبوط والصعود في بعض الجمل كما في الخبرية والاستفهامية.
أغراض التنغيم:
للتنغيم أغراض كثيرة منها:
1-الموافقة كما في قول الشاعر:
قالوا: صغيرٌ. قلت: إنّ. وربما
كانت به الحسراتُ غيرَ صغار
فـ (إنّ) بمعنى (نعم) وتدل على الموافقة. ولو قال الشاعر: لا، لانصرفت الدلالة إلى الرفض والانزعاج.
2-الزجر كما في قولك: لا إنسان يشرب الخمر: تنطق (لا) بنغمة صوتية صاعدة يفهم منها النهي والكف عن الفعل.
القرآن والتّنغيم:
إذًا كانت الدلالات في الكتابة تتحدّد بعلامات الترقيم، وتتحدّد في الكلام عن طريق التنغيم، فإنها في القرآن الكريم لا تتحدد إلا بوساطة التجويد، وهو العلم الذي نصون به اللسان عن الخطأ في لفظ القرآن.