*وملاحظة الجانب الصوتي مهم جدًا، فلكي يحدّد الشخص معنى الحدث الكلامي، لابد أن يقوم بملاحظة الجانب الصوتي الذي يؤثر على المعنى مثل التنغيم، ولعلّ ما يردده الإمام في الصلاة من تكراره تركيب"الله أكبر"مثل على ذلك، فالصوت هو الذي يتحكم بالمأمومين في الصلاة، فهو حين يرفع من السجود الثاني مثلًا يكون المأموم أمام حالتين:
1-إن رفع الإمام صوته بنغمة صوتية صاعدة، عرف مَن خَلْفه أنه ينبههم إلى القيام (باعتبار هنا أن المأموم يتابع حركات الإمام بصرف النظر عن الخشوع أو عدمه) .
2-وإن هو جعل الصوت على وتيرة واحدة وكانت النغمة مستوية، عرف المأمومون بذلك أن الإمام يريد الجلوس للتشهد.
فالتنغيم هو الذي يحكم ذلك، إذْ كنتَ تجد في بعض الأحيان الإمامَ ينتصب قائمًا وبعضُ المصلين جلوس، والعكس كذلك صحيح، وكل ذلك نتيجة خطأ الإمام في النغمة الموسيقية الصادرة عنه.
*والتنغيم هو الذي يبرز خصائص بعض الأساليب والتراكيب التي تكون محذوفةً بعضُ عناصرها فمثلًا، هناك التراكيب التي تحتوي على أدوات استفهام وليست استفهامية، وتلك التي لا تحتويها والسياق يشير إلى الاستفهام فيها.
فمثال الأول قوله تعالى: { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } (الإنسان:1) ، حيث حرف الاستفهام (هل) لا يشير إلى الاستفهام لأن الدلالة عن طريق التنغيم تقتضي التقرير، ويكون الحرف (هل) بمعنى (قد) .
ومثال الثاني قوله تعالى: يا أيها النبي، لمَ تحرّم ما أحل الله لك؟ تبتغي مرضات
أزواجك (التحريم: 1) .
ففي قوله تعالى: تبتغي مرضات
أزواجك يُلحظ التقرير؛ فأنت يا محمد تحرّم الحلال ابتغاء مرضات أزواجك، غير أن دلالة التنغيم تشير إلى الاستفهام الإنكاري:"تبتغي مرضات أزواجك؟"، أي لا تحرّم الحلال مرضاة أزواجك.