أصل الفعل العربي وأصل الكلام الإنساني 1 ـــ د.جعفر دك الباب
دعوت في مقالة"السامية والساميون -العرب والعربية" (1) إلى استخدام منهج تاريخي علمي في دراسة المادة اللغوية للعربية من أجل الكشف عن التاريخ الحقيقي للغة العربية والشعب العربي. ثم عرضت الخصائص المميزة لأصل الكلام الإنساني في مقالة أخرى (2) وسأبين في هذه المقالة ارتباط الخصائص المميزة للنظام اللغوي للعربية بالنشأة الأولى للكلام الإنساني.
إن نظام المعجم في العربية، الذي يقوم على الرجوع إلى أصل الفعل الثلاثي (أو الرباعي) المجرد، يرتبط -برأيي -بالخاصة المميزة التي يتمتع بها أصل الفعل العربي التي تتجلى في أنه يتكون من أصوات صامتة فقط تؤهله أن يكون خوارزمًا رياضيًا لأسرة من الكلمات تشتق منه. ويبرز بهذا الصدد السؤال التالي: هل يمكن أن تكون تلك الخاصة المميزة التي يتمتع بها أصل الفعل العربي مرتبطة بنشأة اللغة الإنسانية الأولى؟!
إني أرى أن خصائص العربية تدل على أصالتها. ومن أجل الكشف عن خصائص العربية لا بد من دراسة نشأة اللغة العربية نفسها، انطلاقًا من أن اللغة ظاهرة اجتماعية ترتبط بالتفكير منذ نشأتها الأولى وتؤلف نظامًا في حركة مستمرة، وبالانطلاق كذلك من دراسة محاكاة الأصوات اللغوية لأصوات الحيوان والطبيعة. إن البحث في نشأة اللغات يستلزم أولًا تحديد الصفات الموضوعية التي يجب أن يتصف بها أصل أي كلام إنساني.
أولًا -تحديد الصفات الموضوعية التي يجب أن يتصف بها أصل أي كلام إنساني (3) .