الصفحة 255 من 337

1-اللغة الصوتية: لا شك أن اللغة بالمعنى الكامل للكلمة هي اللغة الصوتية (لغة الأصوات والكلمات) . فاللغة الصوتية تؤدي جميع الوظائف الأساسية للغة (الاستخدام كأداة للاتصال، تحديد معاني الكلمات وإطلاق التسميات على الأشياء والظواهر والمفاهيم، التعبير عن الشعور والأفكار) . أما لغة الإشارات (لغة الأيادي) فلا تستطيع أن تؤدي جميع الوظائف الأساسية للغة على وجه أكمل بسبب السلبيات التي تتصف بها (تستأثر باليد فتحول دون القيام بأي عمل آخر أثناء التعبير، يتوقف إدراكها على النظر فلا يمكن التعبير بها عن بعد أو في الظلام، تقوم على تقليد الأشياء المحسة فلا تقوى على التعبير عن المعاني المجردة، تقتضي إسرافًا كبيرًا في الوقت والمجهود، غير دقيقة في كثير من مظاهرها) . لذا يمكن التأكيد أن اللغة الصوتية (لغة الكلمات) كانت دائمًا اللغة الإنسانية الأصلية (العامة) كوسيلة لاتصال الناس بعضهم ببعض، أي أن اللغة أول ما ظهرت كانت منطوقة.

2-دور اللغة في تكوين التفكير. تتحدد بداية نشوء اللغة الإنسانية بتحول الصوت الذي كان يعبر عن الانفعال إلى إشارة (رمز) للتعبير الإرادي عن الأشياء. وقد اقتضت طبيعة اتصال الناس ببعضهم إدراك علاقة الكلمة الملفوظة بالشيء الذي تعبر عنه وبالنتيجة المتوقعة لتأثيرها على الآخرين. وكان إدراك تلك العلاقة يشكل جوهر لغة البشر منذ نشأتها الأولى، كما أن إدراك العلاقة بين الصوت وما يرمز إليه كانت البداية الأولى في تكوين التفكير الإنساني.

إن اللغة والتفكير يشكلان وحدة لا انفصام فيها، فلا يمكن أن توجد لغة دون وجود التفكير، كما أن التفكير غير ممكن دون اللغة، وقد نشأ كل من اللغة والتفكير في وقت واحد.

إن اللغة لم تنشأ مكتملة دفعة واحدة، كما أن الفكر انطلق من المشخص المحسوس واكتمل بالانتقال إلى المجرد العام.

3-الخصائص المميزة لأصل الكلام الإنساني. هي التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت