الصفحة 284 من 337

فالمفعول من متمِّمات الفاعل ليحسن فهمُه، لأنَّ صيغة اسم الفاعل لا تتأتَّى بتمام معناها إلا إذا استندت إلى صيغة اسم المفعول، فأنت لا تقول: قاتل، إلا إذا كان ثمَّة مقتول، فالقاتل والمقتول اسمان لا ينفصلان من حيث المعنى، وكذا كاتب ومكتوب، وفاعل ومفعول، وأثر الحدوث في الوقوع يحدِّد كلًا منهما، ويبيِّن الصيغة الموضوعية (التداخلية) بينهما، حتَّى إن بعض الكوفيين يرى أن الناصب للمفعول هو الفاعل ( [7] ) ، وأنكرَ ذلك البصريون، ولكن إذا سلَّمنا بما ذهب إليه بعض الكوفيين؛ فيمكن التساؤل: أين أثرُ الفاعل عندما يكون الفعل لازمًا؟ وقد يقول قائل: إنَّ أثر الفعل اللازم وقف عند حدِّ الفاعل، وهو قولٌ جارٍ على رأي البصريين، لكن ما يقول مَن قوله جارٍ على رأي بعض الكوفيين.

قال الأنباري:"ذهب الكوفيون إلى أن العامل في المفعول النصبَ الفعلُ والفاعل جميعًا، نحو"ضربَ زيد عمرًا"، وذهب بعضهم إلى أن العامل هو الفاعل،ونصَّ هشام بن معاوية صاحب الكسائي على أنك إذا قلت:"ظننت زيدًا قائمًا"تنصب زيدًا بالتاء وقائمًا بالظن، وذهب خلفٌ الأحمر من الكوفيين إلى أن العامل في المفعول معنى المفعولية، والعامل في الفاعل معنى الفاعلية."

وذهب البصريون إلى أن الفعل وحده عمل في الفاعل والمفعول جميعًا، أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنَّما قلنا: إن العاملَ في المفعول النصبَ الفعلُ والفاعل، وذلك لأنَّه لا يكون مفعول إلا بعد فعل وفاعل، لفظًا أو تقديرًا، إلا أن الفعل والفاعل بمنزلة الشيء الواحد ( [8] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت