ولدى البحث في مزايا اللسان العربي المبين الذي أنزل القرآن به، بينت أن سبب تسمية لغة القرآن الكريم (اللسان العربي المبين) يرجع إلى أن لغة القرآن ليست في الواقع لغة (لهجة) عربية واحدة، بل هي عبارة عن مجموعة من اللغات (اللهجات) العربية التي تستخدم أداة التعريف (ال) في بداية الاسم. وبما أن هذه المجموعة من اللغات العربية تمثل طورًا حديثًا من اللسان العربي أعلى من الطورين السابقين (الأوسط والقديم) من حيث الفصاحة والإبانة، فقد سميت الأحرف السبعة التي أنزل بها القرآن (اللسان العربي المبين) . وبهذا المعنى يصح وصف القرآن بأنه (عربي) لأنه أنزل باللسان العربي المبين الذي صار اللسان العربي الواحد المشترك لجميع العرب، وصار يطلق عليه فيما بعد تسمية (اللغة العربية الفصحى) .
وفي ضوء النظرة الجديدة في تاريخ اللسان العربي، سأعمد في هذه المقالة - الرابعة - إلى البحث في أصالة اللسان العربي وارتباط نشأته ببداية تشكل الكلام الإنساني.