الصفحة 319 من 337

إني أرى أن العرب بأمس الحاجة اليوم إلى الاستفادة من معطيات اللسانيات الحديثة، ليتمكنوا في ضوئها من فهم خصائص بنية العربية بشكل صحيح، وليفهموا بالتالي تراثهم اللساني بشكل علمي. لذا دعوت إلى إعادة قراءة الأبحاث اللسانية العربية في ضوء اللسانيات الحديثة، من أجل تحديد المسار التاريخي لتطور الآراء اللسانية العربية. ولدى القيام بذلك استطعت الكشف عن ثلاث مراحل مرت بها دراسة اللسان العربي (الوصفية التحليلية الشاملة، النحوية المتخصصة، الوظيفية) ، وتمكنت من تحديد الملامح العامة لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية التي بلورها ابن جني في (الخصائص) والإمام الجرجاني في (دلائل الإعجاز في علم المعاني) في نظريتين متتامتين، كما بلورت مبادئ المنهج التاريخي العلمي والمنهج الوصفي الوظيفي في الدراسات اللسانية. وبذا تظهر الفائدة التي تجنيها اللسانيات العربية من اللسانيات الحديثة. ونرى بالمقابل أن الدراسات اللسانية العربية المنطلقة من اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية يمكنها أن تسهم بدورها في تطوير النظريات اللسانية الحديثة في المجالين التاليين:

1-ربط دراسة اللغة بوظيفة الاتصال، وبالتالي ربط دراسة بنية الجملة بوظيفتها التي يحددها الموقف الكلامي باستخدام المنهج الوصفي الوظيفي الذي اعتمدته نظرية الإمام الجرجاني اللغوية.

2-تقديم التفسيرات العملية لجميع الظواهر اللغوية باستخدام المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية لدى دراسة النظام اللغوي.

لذا فإن الأُسس اللسانية التي نستند إليها في دراسة بنية اللسان العربي تأخذ بآخر ما وصلت إليه الدراسات اللسانية الحديثة (نظرية القواعد التحويلية التوليدية ونظرية التقسيم الوظيفي للجملة) وتنبع في الوقت نفسه من تراثنا اللساني العربيّ (وبالتحديد من اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت