فهرس الكتاب
إن تاريخ تلبيسة القديم يكتنفه الكثير من الغموض، وإذا أمكن إزالة شيء من هذا الغموض في مرحلة من المراحل فإنه يبقى مشوشًا غير واضح، ولم تجر في تلها الضخم أية تنقيبات أثرية منهجية حتى تاريخه، وما تم منها كان عبثًا من المتطفلين على الآثار، وما وجد في تلبيسة من آثار مهمة فإنه اكتشف عن طريق الصدفة، والآثار التي تم اكتشافها حتى الآن في تلبيسة كانت كثيرة ومتنوعة، منها تمثال لفينوس ترفع بيدها صندلًا، وهو محفوظ في المتحف الوطني بدمشق [1] ، إضافة إلى مجموعة من الآثار الهامة جدًا عثر عليها في قاعدة مئذنة جامع المشجر الجنوبي، تحتوي على أكاليل ورقائق وأشرطة من الذهب الخالص، وأختام وقوارير وجرار تعود جميعها إلى العصر الهلنستي، احتفظ بها متحف حمص. وقد عثر على الكثير من الآثار في عهد الانتداب الفرنسي، أهمها ما عرف ( بالطاسة الحلومية) وهي مصنوعة من الذهب، عليها رسوم وكتابات، وقد عثر عليها في خربة ( حير جَملة) ، كما عثر على كنز من العملات الفضية اليونانية تحت طبقة رقيقة من التراب على السفح الغربي للتل، وغيرها الكثير.
إن تلك الآثار تدلل على أن تلبيسة كانت تحتل مكانةً مرموقةً في ماضيها البعيد، يؤكد ذلك أيضًا وقوعها ضمن دائرة لا يزيد نصف قطرها عن عشرة كيلو مترات تضم أمهات المدن الهامة، فبعدها عن قطنة، وأرتوزا، وزفرون،حوالي 10 كم وعن أميسا وقادش وتونيب أقل من 20 كيلو متر.
(1) -ربوع محافظة حمص د. عماد الموصلي.