الصفحة 131 من 205

ولعلّ الكثيرين لا يشاطرونه هذا الرأي, بأن القلعة بنيت لصد هجمات البدو كسببٍ وحيد، وإن كانوا لا ينكرون أن القلعة قد حققت هذا الهدف، ويعللون بأن بناء القلعة قد تم بناءً على طلب آل الجندي حيث استقر قسم منهم في تلبيسة وتملكوا الأراضي الواسعة المحيطة بالقلعة، وتقدر بآلاف الدونمات، وهي من أخصب الأراضي التي تجود فيها جميع المزروعات، وكانت لا تزال بكرًا, وإن استثمار تلك الأراضي الواسعة من قبل مزارعين استقدموا من قبل آل الجندي من القرى المحيطة بالمعرة؛ يتطلب إزالة عامل الخوف، والكثير من الأمن والأمان في زمن كانت غارات البدو من أهم أسباب زعزعة الأمن وتعكير صفوه، وإن المزارعين يجب أن يكونوا آمنين على أنفسهم وأموالهم

حتى يتمكنوا من حراثة الأراضي وزراعتها لتعطي الغلال الوفيرة، وهو الإنتاج

الأكثر أهمية في الاقتصاد ومن أجل ذلك بنيت قلعة تلبيسة [1] .

وبعد وفاة محمد آغا الجندي رئيس حكومة قلعة تلبيسة عينت الدولة نجله الأكبر عبد الرزاق الجندي مكانه في رئاسة حكومة قلعة تلبيسةـ وهو شاعر وأديب وهو أيضًا شقيق خالد آغا الجندي؛ والد الشاعر المبدع الشيخ أمين الجندي.

وقد تولى عبد الرزاق الجندي بالإضافة لحكومة قلعة تلبيسة؛ حكومة حمص وحماة لعدة فترات، وذلك لما أبداه من حسن إدارة، وحفظ الأمن في الطرقات وفي سلامة الحج.

وقد امتد نفوذ حكام قلعة تلبيسة ليشمل حمص وحماه شمالًا، وحتى أعماق البادية شرقًا مرورًا بالسلمية، يقول محمد غازي حسين آغا:

(1) لا يزال لآل الجندي أملاك زراعية تعتبر من أخصب الأرضي وأفضلها كما أن الكثير من الدور السكنية لا تزال مجلة بأسماء بعض أفراد آل الجندي وأن باب قلعة تلبيسة يقع ضمن العقار-1144- ومسجل باسم محمد سليمان الجندي وهو أحد أحفاد الشاعر المبدع الشيخ أمين الجندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت