فهرس الكتاب
ولد عبد الرزاق الجندي حاكم قلعة تلبيسة الثاني في عام 1150هـ/1737م، وهو رجل سياسة وأدب، في عهده كانت غارات البدو على المدن والقرى تكاد لا تتوقف، فتترك وراءها الكثير من الفواجع؛ حيث تهاجم السكان في عقر دارهم، وفي كل الأوقات تنهب وتسلب وتقتل وتأسر، ثم تفر راجعة إلى الصحراء غير آبهة بهيبة الدولة وسلطتها، (ففي عام 1189هـ/1775م كان يتولى حكومة حمص الوزير عبد الرحيم العظم، فجاءه الأمر بالتوجه إلى جهة عرب الحيارى، وهم عرب الموالي المقيمون شرقي تلبيسة، وفي أطرافها، فتوجه الوزير العظم يرافقه حاكم قلعة تلبيسة عبد الرزاق الجندي، وذهب معهم شرذمة من العساكر، فلما بلغوا الأعراب، وكانوا قد علموا بمجيئهم واستعدوا لهم، وقع بينهم الحرب ولم يصدر من طرفهم نصر بالتقدير الإلهي، فاستمر الأمر مقدار نصف ساعة، إلا وأخذتهم العرب وشلحوهم جميعًا [1] ، وبقي عبد الرزاق الجندي وحاكم حمص عبد الرحيم العظم غير مستورة أجسادهم، ثم جاء رجل من العرب وضرب عبد الرزاق الجندي برمح في رقبته فقتله، ومسكوا حاكم حمص ثم أخذوا عبد الرزاق الجندي محمولًا إلى حمص؛ ودفن في تربة مقام سيدنا خالد بن الوليد، وبعد ذلك ضبطت الدولة وبأمرٍ منها أمواله وكتبه وبيعت حوائجه، ثم بعد ذلك وجهت الدولة التهمة لأولاده، ثم جاؤوا إلى دمشق وفرغوا الحاكمية لأخي عبد الرزاق الجندي، وهو الآن حاكم تلك القلعة) [2] ،
(1) -شلحوهم: لا تعني سلبهم أموالهم وأسلحتهم فقط، وإنما أخذ ألبستهم وتركهم عراة تمامًا-رحلة فتح الله الصايغ الحلبي.
(2) -سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر -محمد خليل المرادي..